‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحركة الماركسية اللينينية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحركة الماركسية اللينينية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 6 فبراير 2021

تأملات في زمن الاعتقال السياسي السري بالمغرب

 تأملات في زمن الاعتقال السياسي السري بالمغرب



نشر في أخبارنا يوم 29 - 03 - 2014

الاعتقال السياسي هو قضية من القضايا الطبقية الكونية التي ترتبط بشكل مباشر بالأنظمة الديكتاتورية التي تسعى دائما وراء احتكار السلطة لنفسها دون اشراك باقي الأطراف المعارضة،وبالتالي عزلها عن الساحة السياسية والاجتماعية عن طريق الاعتقال والزج بها في غياهب المعتقلات السرية والسجون،فما المقصود بالمعتقل السياسي؟
يحيل مفهوم المعتقل السياسي إلى كل شخص تم توقيفه أو حجز حريته بدون قرار قضائي بسبب معارضته للنظام في الرأي أو المعتقد أو الانتماء السياسي أو تعاطفه مع معارضيه أو مساعدته لهم او بسبب مبادئه السياسية أو دفاعه عن الحرية .
تميز مغرب ما بعد الاستقلال الشكلي بانتشار بطش الايادي السوداء من خلال الاغتيالات وغزارة الاعتقالات السياسية ضمن صفوف المعارضين للسياسة التي ينتهجها النظام القائم آنذاك،وخاصة المتسلحين بالفكر الماركسي الرامي إلى قلب البنية من خلال الثورة على صناع القرار الذين يحكمون بالنار والحديد تارة والمكر والخديعة تارة أخرى،لكون المغرب كان يعيش تحت سلطة الاستثناء،وكان الطابع المميز للممارسة السياسية هو القمع والاكراه والاستبداد،ومن هذا المنطلق آثرت الانطلاق من دجنبر 1959 حين تم اعتقال الفقيه البصري وعبد الرحمان اليوسفي فحوكم الأول ب 6 أشهر و الثاني بشهر واحد،على خلفية تآمرهما لاغتيال الحسن الثاني آنذاك. كما شكلت أحداث مولاي بوعزة 1973 أرضية خصبة للاعتقال السياسي الذي طال مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية،بمعتقلات الترهيب السرية سيئة الذكر(درب مولاي الشريف بالدارالبيضاء،الكوربيس بذات المدينة،قلعة مكونة،تازمامارت،تمارة، دارالمقري بالرباط...) بعد اختطافهم و التنكيل بهم ولعل المناضل أحمد بنجلون و سعيد بونعيلات خير دليل على التربص الرهيب الذي انتهجه النظام الحاكم وقتئذ،حيث تم اعتقالهما بالعاصمة الاسبانية مدريد من طرف الشرطة الاسبانية يوم 29 يناير 1970،لتتم إحالتهما على المغرب عبر تسليمهما للشرطة السرية المغربية،التي نقلتهما عبر طائرة عسكرية بعد أن تم تقييد يديهما إلى الخلف و ربطهما من الأرجل بسلسلة حديدية متكونة من 73 حلقة واستبدال غطاء الرأس بعصّابة سوداء مع الأمر بالجلوس تحسبا لقيام المعتقل بأي حركة ،لأن الشرطة كانت تعتقد بخطورته كما جاء على لسان أحمد بنجلون.وبقيا على هذا الوضع حتى بعد أن زجا بهما وباقي المناضلين الحركيين في المعتقل السري دار المقري،وفي هذا يقول أحمد بنجلون:"...أما المكان الثاني فإنه دار المقري،كنت أقضي في المكان الذي وضعت فيه الليل و النهار ويداي مقيدتان وراء ظهري،وسلسلة حديدية على رجلي ،كنت أحس في بعض الأحيان أن لدي عدة أدرع،لقد كان الاحساس بألم القيد طاغيا إلى أبعد الحدود وكنت أجد صعوبة في الانتقال من وضعية إلى أخرى".وأضاف قائلا:"لقد قضيت سنة تقريبا وأنا في الاعتقال السري تحت التعذيب و الاستنطاق قبل أن نخرج إلى العلن عند قاضي التحقيق،ونحال على المحكمة لكي تقول كلمتها فينا ،المهم هو أن أوفقير أخذ يسألني عن بعض الأسماء الحركية في تنظيمنا مثل الحاتمي و غيره".
أوفقير، العشعاشي، الدليمي،قدوراليوسفي،الحمياني...هم الجلادون الذين سهروا على الاختطافات الرهيبة والاستنطاقات الجهنمية الدموية لخيرة أبناء الشعب، سعيا وراء تشتيت التنظيمات الرامية حسبهم إلى إنشاء الجمهورية على أنقاض النظام القائم من خلال تحالف العمال مع الحزب الثوري استنادا على حرب التحرير الشعبية ،أما أفازاز وعبد اللطيف اللعبي... فهم الذين ترأسوا عدة محاكمات سياسية أفضت إلى الحكم على مئات الشباب الطامح إلى التغيير بقرون من الزمن في ظل محاكمات صورية،تحت دريعة ملفات مفبركة وصورية كذلك ، إذ أنه رغم الاختلافات في التوجه الايديولوجي بين أعضاء التنظيمات إلا أنه تمت محاكمتهم على خلفية ملفات موحدة واعتقلوا بمعتقلات سرية واحدة،ولعل محاولة استئصال الاتحاد الوطني للقوات الشعبية،خلال 1973،أي بعد أحداث مولاي بوعزة أو ما يعرف بأحداث 3 مارس وهي أحداث ناجمة عن تسرب عناصر مغربية من الحدود الجزائرية إلى داخل الوطن،والتي حوكم بمقتضاها 160 معتقلا تحت صك اتهام مفاده أن هناك مؤامرة كانت تحاك ضد الأمن الداخلي للبلاد حيث تضمن أن هناك تدبيرا مسبقا تمثل في أنه كانت هناك تداريب على حمل السلاح أقيمت في بعض الدول العربية من قبيل سوريا والجزائر تحت إشراف الفقيه محمد البصري،سعيا وراء القيام بتمرد داخلي في الأطلس المتوسط،لأن الاحتقان الذي كانت تشهده البلاد سيساهم في ثورة قبائل الأطلس والجنوب بمجرد إطلاق أول رصاصة وبالتالي ستعمم الثورة على باقي جهات وأقاليم الوطن من شأنها أن تؤدي بتغيير النظام أو إسقاطه، مما استدعى محاكمة المعتقلين ال 160 محاكمة عسكرية بمدينة القنيطرة كان بطلها عبد اللطيف اللعبي الذي ترأس جملة من المحاكمات السياسية أهمها محاكمة مراكش 1971،والتي صنف خلالها المعتقلين ال 160 إلى معتقلين سياسيين ومعتقلين عسكريين،وبالتالي صدرت أحكام براءة في صفوف المعتقلين السياسيين وفي المقابل تراوحت أحكام المجموعة الثانية بين الإعدام وخمس سنوات سجنا نافذا،حيث تم إعدام 20 معتقلا،من المجموعة الثانية،أما أفراد المجموعة الأولى فرغم أحكام البراءة التي صدرت في حقهم كما غطتها الاذاعة و التلفزة المغربية و كذا جريدة العلم ووكالة المغرب العربي للأنباء، إلا أنه تم ضرب كل ذلك عرض الحائط حيث تم تجاوز كل الاعتبارات القانونية والإنسانية بعدما تم نقل المحكوم عليهم بالبراءة إلى المعتقل السري بتمارة بعدما وضعوا عليهم العصّابات و قيدوهم بالأصفاد،حيث قضوا 6 أشهر هناك،ومن ضمن هؤلاء نجد:(عمر بنجلون،محمد اليازغي،اسماعيل عبد المومني،أحمد بلقاضي،توفيق الادريسي،عمرالخطابي،مصطفى القرشاوي،عبد العزيز بناني...) ليتم بعدها تقسيمهم إلى 3 مجموعات،أولاهما شكلت من 32 معتقلا،وهم الذين تمت إحالتهم على القضاء من جديد،على خلفية ملف مفبرك يتعلق بمحاولة اغتيال الحسن الثاني و التخطيط للهروب من السجن ،سعيا وراء احتلال السفارة المغربية بلندن، ليتم إعادتهم الى السجن المركزي بمدينة القنيطرة فأطلق سراحهم خلال شهر غشت 1974 وحوكموا في المحكمة الجنائية بالرباط خلال 1976 حيث أصدرت في حقهم أحكام بالبراءة،أما أفراد المجموعة الثانية فتم نقلهم الى المستشفى بغاية إطلاق سراحهم فيما بعد ومن بينهم محمد الحلوي و بلقاضي و محمد اليازغي الذي نقل حينها إلى مدينة افران ووضع تحت الإقامة الجبرية إلى غاية شهر يونيو 1974 وهو زمن الإفراج عنه،بينما وزع أفراد المجموعة الثالثة على معتقلات سرية أخرى من قبيل قلعة مكونة،درب مولاي الشريف،تازمامارت أو دار المقري...
إن الهاجس القمعي والتصفوي الذي خيم على النظام خلال 1973 أدى إلى اعتقال مايزيد عن 5000 مناضل اتحادي وزعوا على المعتقلات السرية سابقة الذكر، إذ احتضن درب مولاي الشريف ما بين 300 و400 مناضل اتحادي بينما تم الزج ب 1300 آخرين بالكوربيس بآنفا، بالاضافة الى محاصرة ومداهمة وإغلاق المقرات الحزبية الاتحادية سعيا وراء القضاء على التنظيم الذي أزعج النظام وأربك حساباته،لكن رغم الحسابات الدقيقة التي أجراها وخططها صناع القرار فإنها لم تأتي أُكلها لأنهم عالجوا الأزمة بأزمات أكثر حدة و تعقيد، وبالتالي أفسحوا المجال بمصراعيه أمام اليسار الجديد الذي خرج بقوة وبحجم كبير خلال هذه المرحلة، بداية من فاتح ماي 1973 والمتمثل في الحركة الماركسية اللينينية التي آمنت بقيام نظام جمهوري عن طريق التحالف مع العمال و الفلاحين والحزب الثوري ومنه خوض حرب التحرير الشعبية،والتي من شأنها إعطاء الكلمة النهائية للشعب للفصل في الاتجاه الذي يجب أن تسير وفقه حركة التاريخ،ولعل هذا المشهد سبق له أن حدث خلال 1965 حين النكسة التي شهدها حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية،وعدم قدرته على تحمل مسؤولية مجابهة النظام شديد البأس،وخاصة بعد أحداث 23 مارس 1965 الدامية بشوارع الدار البيضاء التي قادها محمد أوفقير وقتئذ ،بفعل الانتفاضة الشعبية التي جاءت كنتاج لقرار بلعباس القاضي بمصادرة حق أبناء الجماهير الشعبية في التعليم مما دفع الجماهير الشعبية للخروج إلى الشوارع للدفاع عن مصالحها الطبقية، فعمد النظام كعادته على قمع الجماهير المنتفضة و شن حملة اعتقالات في صفوف الجماهير الشعبية كانت هي الأوسع مقارنة مع الفترة التي سبقتها من تاريخ مغرب ما بعد الاستقلال الشكلي حتى 1965،وبحكم الانكسار العميق الذي أصاب نفوس أبناء ألشعب بدأت تتشكل تنظيمات ماركسية لينينية مؤطرة بالفكر الاشتراكي العلمي، فكر الطبقة العاملة، تمثلت في منظمة إلى الأمام،منظمة 23 مارس ولنخدم الشعب،فبالنسبة للأولى خرجت من رحم التنظيم الذي كان يعرف ب "أ" وهي الجماعة التي انشقت على حزب التحرر والاشتراكية وهي التي تحولت فيما بعد إلى منظمة إلى الأمام ،و"ب"هي الجماعة التي سهر على تقعيدها مناضلين من قبيل(عبد اللطيف الدرقاوي، سيون أسيدون، كمال الحبيب، محمد باري) التي تكونت بعد تكتل الأنوية الطلابية والتلاميذية وبعض القيادات السياسية اليسارية الشابة، إضافة إلى بعض الطلائع النقابية وبعض رموز الحركة الثقافية الثورية خلال الستينيات وخصوصا بعد أحداث 23 مارس 1965 والتي تم توحيدها خلال 1970، وبالتالي أنتجت ما يسمى بمنظمة 23 مارس، وبعدها منظمة لنخدم الشعب ذات المرجعية الماوية (نسبة إلى الزعيم الصيني ماوتسي تونغ)،الذي له كتاب صغير تحت عنوان "لنخدم الشعب"والتي لعب فيها كل من عمر الزايدي ومحمد شغو الدور الأكبر.
لقد تعرضت الحركة الماركسية اللينينية لتضييق خانق من لدن النظام القائم و المتمثل في الاعتقالات المتتالية بداية من 2 ،3 ،4،5،و6 نونبر 1974،وذلك نظرا للالتحام الكبير الذي شهدته الحركة مع الجماهير الشعبية،مما جعل النظام يهرع إلى الاعتقالات بالجملة في وسط هذه الحركة التي خرجت الى الوجود بقوة لم تكن متوقعة والزج بمناضليها في غياهب المعتقلات السرية من قبيل المعتقل سيء الذكر درب مولاي الشريف الذي كان في البدء عبارة عن مخفر رسمي للشرطة بالحي المحمدي لفترة من الزمن، بيد أنه تحول فجأة الى معتقل سري ،يسكنه عناصر من قوات التدخل السريع بالأعلى ويزج بالمعتقل السياسي بالطابق السفلي وهو عبارة عن مكاتب وممرات ضيقة،وكان يدخله المعتقل وهو معصوب العينين ومكبل بالأصفاد،مع الشتائم و السباب والقذف بالكلام السوقي والفاحش والضرب المبرح من طرف الجلادين، مما يجعله لا يعي الوجهة التي يسلكها خاصة إذا كان من مدينة أخرى بل حتى أن القليل من معتقلي البيضاء من كان يعي وجهته من قبيل المناضل الماركسي اللينيني صلاح الوديع الذي ناضل الى صفوف الجماهير من داخل منظمة 23 مارس،و الذي دخل درب مولاي الشريف في ربيعه 12 في زيارة لوالده المعتقل الاتحادي، ثم عاد إليه وهو معتقل سياسي في سنه 22 ،حين تم اعتقاله يوم 8 نونبر 1974 على الساعة 11و20 دقيقة صباحا،والذي قضى في نفس المعتقل 17 شهرا قبل إحالته على المحاكمة ،تحت سياط الجلاد بمختلف تلاوين التعذيب والتنكيل، كالتجريد من الملابس المدنية وتعويضها ببذلة كاكية والتي لايحق له استبدالها إلى غاية الخروج من المعتقل كما أنه كان محروما من الاغتسال طيلة المدة التي قضاها هناك مع التجويع المستمر، اللهم ما يسمح له بالبقاء على قيد الحياة، حيث كان يقدم للمعتقلين خبزة "معجنة" مع كوب من الشاي في الصباح الباكر، والقطاني خلال الظهر و الليل،الحمص،الفاصوليا،الأرز أو الفول،كما يجبر على حلق الرأس،وعصب العينين ومنعه من الكلام مع أي كان حتى في حالة رغبته في قضاء حاجته البيولوجية كان لزاما عليه طلب ذلك من "الحاج"لأن الحراس من داخل الزنازين كان يطلق عليهم لقب الحاج،فكل هؤلاء الحُجّاج، كانوا يمثلون الجلاد والجزار الذي يسهر على تلقين خيرة شباب المغرب حصص من العذاب المبين داخل الزنازين والمتمثلة في جملة من اشكال التعذيب من قبيل الخنق بالماء الممزوج بالصابون أو أي مادة أخرى من مواد النظافة من قبيل "كريزيل"،ثم هناك الفلقة المباشرة،أو"البيروكي":أي يتبث المعتقل من يديه ورجليه على عمود أفقي يقف على عمودين آخرين،حيث يكون رأسه على مقربة من الالتصاق بيديه ورجليه،وظهره مقوسا ويضرب على رجليه في تلك الوضعية،وهو أقصى أنواع الضرب خاصة حينما يتم بشكل بطيء مع إضافة الملح والماء على الجروح،حينها يصبح المعذُب غير قادر على المشي،وفاقدا الإحساس بقدميه،كما أن هناك ما يعرف بالطائرة أو"الطيَارة" وهي وضعية "البيروكي"مقلوبة.
إن هذه الأنواع من العذاب التي تعرض لها الآلاف من الشباب المناضل داخل زنازين التعذيب بالمعتقلات السرية من قبيل دار المقري، قلعة مكونة، أكدز،"الكومبليكس" ،تازمامارت،تمارة،الكوربيس...،درب مولاي الشريف الذي استقبل خلال شهر يناير 1975 ما يزيد عن 600 معتقل،وهي المرحلة الاولى المرتبطة بالتحقيقات و الاعتقالات التي طالت مناضلي الحركة الماركسية اللينينية من أجل القضاء عليها كما تصور جهاز المخابرات السرية،وهنا تمت إحالة مجموعة من المناضلين الى المحكمة التي أدانتهم بأحكام ثقيلة تراوحت بين 5 سنوات و الإعدام ،إذ كان عددهم 169 بعد الغربلة و التصفية خلال 1975، حيث أدت بكثير من المناضلين الى مفارقة الحياة بعد صمودهم تحت نيران آلة التعذيب الجهنمية والامتناع عن تقديم أي اعتراف من شأنه أن يضر بالتنظيم الذي ينتمون إليه، وفي هذا المضمار نذكر المناضل عبد اللطيف زروال، القائد الشيوعي، الأممي، الثوري وهو قيادي وعضو الكتابة الوطنية لمنظمة " إلى الأمام " الذي استشهد تحت سياط الجلادين بالمعتقل السري درب مولاي الشريف حيث كان آخر ما نطق به "أموت فداك يا وطني"، وكان ذلك يوم 14 نونبر 1974 ،وكذا رفيقه أمين التهاني المسؤول والقيادي في نفس التنظيم، ابن وجدة البار الذي تم اختطافه وزوجته يوم 27 أكتوبر 1985 واقتيادهما لنفس المعتقل حيث استشهد يوم 6 نونبر 1985 من جراء التعذيب الذي تعرض له منذ لحظة القبض عليه، كما لا ننسى استماتة عبد الله زعزاع في الصمود وهو من قيادي منظمة الى الامام كذلك،والذي حوكم بالمؤبد الى جانب أبراهام السرفاتي، عبد الفتاح الفاكهاني،بلعباس المشتري،وعبد الرحمان نوضة.
وعلى سبيل التذكير فإن حصص الاعتقال والتعذيب والتنكيل لم تستثني العنصر الأنثوي حيث تم اعتقال المناضلة الديناميكية في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والاتحاد المغربي للشغل ومنظمة إلى الأمام، والتي اختطفت في 16 يناير 1976، لتتذوق بعدها ألوان من التعذيب بدرب مولاي الشريف ، بمعية رفيقاتها فاطمة عكاشة وربيعة لفتوح، والسيدة بييرادي ماجيو الإيطالية المساندة والمدعمة لمناضلي الحركة الماركسية اللينينية بالمغرب،ومنه فقد حوكمت سعيدة المنبهي مع مجموعة أبراهام السرفاتي أو ما يعرف بمجموعة 138 بخمس سنوات سجنا نافذا زائد سنتين بتهمة الإساءة إلى القضاء حيث خاضت مع رفاقها مجموعة من الإضرابات عن الطعام توجت بالإضراب اللامحدود عن الطعام وذلك لسن قانون المعتقل السياسي وفك العزلة عن الرفيقات وعن المناضل إبراهيم السرفاتي.والذي أدى الى وفاتها بعد يومها الرابع والثلاثون يوم 11 دجنبر 1977 بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء. بالإضافة إلى فاطنة البيه التي اعتقلت يوم 17 ماي 1977 وتم الزج بها في درب مولاي الشريف بمعية خديجة البخاري،ماريا الزويتني،وداد البواب،لطيفة اجبابدي،نكية بودا،بعدما تم اختطافها لمدة 7 أشهر دون أن تعلم أسرتها مكان تواجدها وقضائها 3 سنوات سجنا دون محاكمة،20 يوما في سجن اغبيلة بالدار البيضاء و المتبقى من الأيام بسجن مكناس،والتي عرضت عن المحكمة بعد خوضها لإضراب عن الطعام دام 20 يوما،ليتم إحالتها بعد ذلك على المحاكمة التي قضت بإدانتها بخمس سنوات سجنا تحت تهمة تهديد أمن الدولة، فيا للعجب شابة تهدد أمن الدولة وشاب يسقط النظام استنادا لقوة السلاح ،لكن أي سلاح وأي تهديد؟
لقد استعمل النظام القائم خلال سنوات الجمر والرصاص كل قواه وأجهزته العلنية والسرية من أجل الحفاظ على كرسي الحكم عن طريق النار والحديد، مداهمات اعتقالات بالجملة،اغتيالات،إعدام في صفوف الحركة الماركسية اللينينية والقوى الاشتراكية والشيوعية عامة،التي كان من شأنها تهديد مصالح النظام وذيوله تحت مبررات درائعية ،اتهامات ثقيلة ومحاكمات صورية مجحفة ب 22 و30 سنة، بالمؤبد تارة والإعدام تارة أخرى دون احترام لأي قانون كان سماويا أو وضعيا وعدم مراعاة أي بند من بنود حقوق الانسان.
أعدم عمر دهكون و21 مناضلا منهم الملياني ومصطفى جدايني...،استشهد عبد اللطيف زروال والتهاني أمين تحت سياط الجلاد ،سعيدة المنبهي ،ومولاي بوبكر الدريدي ومصطفى بالهواري بعد الاضراب اللامحدود عن الطعام،حوصرالاتحاد الوطني لطلبة المغرب واعتقل مناضلوه كممت الأفواه المنادية بالحرية والمساواة والكرامة والعدالة الاجتماعية،تم انتهاج سياسة التدجين والاحتواء ونزع إنسانية الإنسان لكن ماذا بعد ذلك؟

الإجابة على هذا السؤال نتركها للقارئ من أجل التأمل العميق في التضحيات الجسام التي قدمها شباب كله تطلع لبناء بلد ديمقراطي متقدم يتيح الفرص للجميع ينبني على المشاركة والإشراك لكافة القوى المجتمعية فأين نحن من هؤلاء؟

الاثنين، 25 يناير 2021

انيس بلافريج و“مجموعة الوكالة الشعبية للأخبار”




في حوار مع الزيدي عمر

في هذه الظروف اعتقلت مجموعة تطلق على نفسها “مجموعة الوكالة الشعبية للأخبار” هل كانت لهذه المجموعة علاقة بمجموعة “أ” أو مجموعة “ب”؟

هذه المجموعة، التي تطلق على نفسها “مجموعة الوكالة الشعبية للأخبار” ومن زعمائها أنيس بلافريج، لم تكن تنتمي إلى أي من المجموعتين، وهي مجموعة يرجع منشأ تفكيرها في فرنسا بالعلاقة مع المجموعات الفلسطينية اليسارية في إطار ما سمي آنذاك “حركة العمال العرب”، كانت تعتمد العمل المباشر وكانت تتهيأ لممارسة العنف، بعد قيامها بإحراق أقواس النصر في عيد العرش وتزعمها لتظاهرات الفلاحين في الأسواق الأسبوعية..

كيف كانوا يتواصلون مع الناس؟

كانت وسيلة التواصل مع الناس هي منشور “تواصل” الذي يصدرونه تحت اسم “الوكالة الشعبية للأخبار”، وكانوا مقتنعين بالعمل المباشر الذي يثير الناس ويحفزهم، كما سبق أن قلت بإحراق أقواس النصر في مناسبة عيد العرش أو مخاطبة الفلاحين في الأسواق الشعبية. عملهم سينتهي مع اعتقالات 1972، ويتقاربون مع رفاقنا في السجن.

في مذكرات فؤاد الهيلالي
اعتقال مجموعة أنيس بلافريج

خلال هاته الفترة سيتم اعتقال مجموعة أنيس بلافريج الذي كان يتحرك ضمن مجموعة صغيرة ذات طابع شبكي تضم بعض الشباب من أحياء الصفيح بالدار البيضاء. و في ليلة2 مارس 1972 ( كان نظام الحسن الثاني يحتفل بيوم 3 مارس كعيد للعرش ) قامت المجموعة بإحراق " أقواس النصر" و مجموعة من صور الحسن الثاني بمدينة الدار البيضاء . فكانت الحملة التي أدت إلى اعتقال أنيس بلافريج و مجموعته لكن الاعتقال لم يتوقف عند هذا الحد.تم نقل المعتقلين إلى " درب مولاي الشريف" أحد المعتقلات السرية للتعذيب بمدينة الدار البيضاء.
- اعتقال مجموعة " الوكالة الشعبية للأخبار"
انتقلت الاعتقالات من مجموعة أنيس بلافريج إلى مجموعة أخرى ستعرف فيما بعد بمجموعة الوكالة الشعبية للأخبار التي كان من بين أعضائها أنيس بلافريج. و من أبرزعناصرهاته المجموعة بلخضر جمال و نوضة عبد الرحمان و رفاق آخرون. كانت عناصر هاته المجموعة و بالأخص زعيمها بلخضر جمال تعمل من داخل منظمة " إلى الأمام" مستغلة الوضع التنظيمي الذي كان سائدا آنذاك لتقوم بعملها التكتلي خارج أي علم للمنظمة. كان هدف الوكالة الشعبية للأخبار هو نشر أخبار النضالات العمالية و الشعبية و زعيم هاته المجموعة كان معروفا بمفهومه الشبكي للعمل التنظيمي, و قد استطاع البوليس أن يقضي على هذه المجموعة ( بعضها استطاع الفرار), و كان من نتائج اعتقالها وصول البوليس إلى عبد اللطيف اللعبي و عبد الفتاح الفاكيهاني اللذان تم اعتقالهما بينما استطاع أبراهام السرفاتي الفرار ودخول السرية.

السبت، 23 يناير 2021

التنظيمات السرية بالمغرب (تنظيمات اليسار) أوراق من التاريخ السياسي المعاصر

 التنظيمات السرية بالمغرب (تنظيمات اليسار)

أوراق من التاريخ السياسي المعاصر

 


 

ادريس ولد القابلة

منذ منتصف ستينات القرن الماشي لم تتوقف الأصوات الثائرة التي تصدرها قوى اليسار عن الدعوة إلى تتبنى الثورة المسلحة كحل سياسي بالمغرب. بدأ هذا المسار مع مجموعة “الاختيار الثوري”، التي تأسست استنادا على الوثيقة التي ألفها المهدي بن بركة والتي تحمل الاسم ذاته. إنها وثيقة “الاختيار الثوري” التي أطلقها خلال المؤتمر الثاني للاتحاد الوطني للقوات الشعبية. 


وفي نهاية الستينات، بدأ عدد من المناضلين الذين ناضلوا لسنوات طويلة وسط حزبي ” الاتحاد الوطني للقوات الشعبية” و “التحرر والاشتراكية” بدأوا ينسحبون من هذين الحزبين ويشكلون خلايا سرية ستتبلور فيما بعد في إطار منظمات سرية ماركسية- لينينية. هكذا ستجتمع عدد من الخلايا والحلقات السرية المشكلة من مناضلين منحدرين، في أغلبهم, من حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في إطار منظمة ستعرف فيما بعد بمنظمة” 23 مارس” وستعيش في بداية تجربتها انشقاقا سيؤدي إلى تشكل منظمة “لنخدم الشعب” بينما سيؤسس، في 30 غشت 1970، مناضلون منحدرون بالأساس من “حزب التحرر والاشتراكية” منظمة ستسمى فيما بعد بمنظمة ” إلى الأمام”.


إذن، ستتفرع الحركة اليسارية الماركسية اللينينية الماوية عن منظمة “أ” – منظمة إلى الأمام- التي احتوت التيار الثوري المنفصل عن حزب التحرر والاشتراكية ، الحزب الشيوعي سابقا والتقدم والاشتراكية حاليا ، بحجة أنه اختار العمل تحت مظلة النظام . 


إلى جانب المنظمة ” أ ” برزت المنظمة “ب ” التي ضمت مجموعات ” 23 مارس ” ثم منظمة العمل، و منظمة ” لنخدم الشعب ” الماوية ، أكثر هاته التنظيمات الماركسية اللينينية راديكالية آنذاك .
تنظيم ” لنخدم الشعب” 

“لنخدم الشعب”


ستتبنى تنظيم ” لنخدم الشعب ” طرحا ماويا محضا ، وكان يتزعمها أحمد حرزني – رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان- وأنيس بلفريج نجل أحمد بلفريج مستشار الملك الحسن الثاني . كان تنظيم “لنخدم الشعب” يرفض العمل داخل المنظمات النقابية والمهنية والطلابية والشبيبة المدرسية، واختار ضرورة الاهتمام بالفلاحين ، كما اختارت استعمال العنف كوسيلة لتحقيق المطالب السياسية وتحقيق الأهداف الاستراتيجية عبر استعمال ما كان يوصف بــ “العنف الثوري”. ومن المعلوم أنه تمّ ضبط مسدس في حوزة أحمد حرزني حين اعتقاله، إلا أن التنظيم لم تستطع الوصول إلى غايته بسبب تطويقها بسرعة وفي المهد. 


أصدر هذا التنظيم نشرة باسم ” صوت الكادح “، و”وكالة الأخبار الشعبية” وهي نشرة دورية تنشر الأخبار المتعلقة بالنضالات الجماهيرية.

” 23 مارس”


تأسست بداية السبعينيات من القرن العشرين (23 مارس 1970 ) . كانت تسعى إلى بعث روح انتفاضة 23 مارس 1965 لكن برؤية وأطروحات جديدة، ورغم تبنيها مناهضة النظام السياسي القائم رفضت نظرية الانفصال التي تبنتها زميلتها منظمة “إلى الأمام” بخصوص قضية الصحراء .


فيما بين سنتي 1968 و 1969 ظهرت المجموعات الأولى من الحركة الماركسية – اللينينية المغربية في الوسط الطلابي (فاس – الرباط – الدارالبيضاء) وقد انحدرت هذه المجموعات من حزب ” التحرر والاشتراكية” (مجموعة فاس بقيادة الشهيد حمامة بوعبيد) الذي توفي بالمنفى في سنة 1973 ومن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، كما ساهمت في تأسيسها عناصر غير منتمية لأي حزب.


ولجت “23 مارس” دائرة الشرعية مبكرا مع تأسيس منظمة العمل الديمقراطي الشعبي (OADP) ، وهي حزب مغربي يساري صغير حصل على الشرعية القانونية بعد عودة قيادته من المنفى بفرنسا (محمد بن سعيد آيت يدر ومحمد الحبيب طالب ومحمد المريني والعربي مفضال ومصطفى مسداد وإبراهيم ياسين وعيسى الورديغي) إلى جانب ا أحمد بنعزوز ومصطفى بوعزيز سنة 1983.

“إلى الأمام”

في فجر سبعينات القرن الماضي برز تيار معارض داخل حزب التحرر والاشتراكية، التف أفراده مجلة “أنفاس قبل إنشاء إطار تنظيمي خاص بهم. في اجتماع الانسلاخ عن الحزب تم

الاثنين، 18 يناير 2021

الحركة الماركسية اللينينية المغربية نتاج الصراع ا...

alifkir: الحركة الماركسية اللينينية المغربية نتاج الصراع ا...: الحركة الماركسية اللينينية المغربية  نتاج الصراع الطبقي لما بعد استقلال 1956 المزعوم أولا: تطور الصرع الطبقي بين 1956 و مارس 1965  ...


التسلسل الزمني لأهم الأحداث التي عرفتها الحركة الماركسية – اللينينية المغربية خلال السبعينات.

 

التسلسل الزمني لأهم الأحداث التي عرفتها الحركة الماركسية – اللينينية المغربية خلال السبعينات


النهج الديمقراطي


التسلسل الزمني لأهم الأحداث التي عرفتها الحركة

الماركسية – اللينينية المغربية خلال السبعينات.

 

تقديم :

 

مما لا شك فيه، أن التأريخ للحركات السياسية المناضلة، أضحى في الوقت الراهن، سلاحا أيديولوجيا لا يقل أهمية عن النضال على مستوى الجبهة النظرية والسياسية، لأنه يمكن الأجيال الحديثة العهد بالنضال، من التطلع إلى تاريخ حركة زاخر بالعطاء، يسعفها في استشفاف رؤية نقدية شمولية تطور ما تقدم من تراكمات وتدمج عناصر جديدة في إطار الجدلية التاريخية والدينامية الاجتماعية التي تحكم الممارسة السياسية، كما تزيل في نفس الوقت الغشاء عن التشويهات والتعسفات التي لا زالت تسقط على هذه التجربة من تاريخ نضال الشعب المغربي.

 

لقد كان ضروريا وقد تشكلت عندنا رؤية تاريخية ونقدية لتجربة الحركة الماركسة اللينينية منذ أن عشنا إحدى كبواتها في منتصف الثمانينات أن يكون التأريخ تركيبيا، وليس مجرد تسلسل زمني الذي يعتمد على الوقائع كما حصلت، بدون تفسير معمق لتلك الوقائع. وإذ نعتذر مسبقا عن عدم تقديم مثل هاته القراءة المطلوبة أكثر من أي وقت مضى، نكتفي في هذه العتبة على طرح مجمل الأحداث التي مرت بها الحركة الماركسية – اللينينية، على أننا سنخصص دراسة تاريخية معمقة لتجربة الحركة الماركسية – اللينينية خلال السنة القادمة، وهي قراءة مغايرة للقراءات السابقة، ومتشبثة بجذوة النضال التي أطلقتها هذه الحركة ولا زالت امتداداتها قائمة رغم كل أصناف القمع الجديد والتشويه الذي نتعرض له.

 

1968-1969

ظهور المجموعات الأولى من الحركة الماركسية – اللينينية المغربية في الوسط الطلابي

(فاس – الرباط – الدارالبيضاء) وقد انحدرت هذه المجموعات من حزب " التحرر والاشتراكية" (مجموعة فاس بقيادة الشهيد حمامة بوعبيد) الذي توفي بالمنفى خلال 1973 ومن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، كما ساهمت في تأسيسها عناصر غير منتمية لأي حزب.

 

1970

بروز تيار معارض داخل حزب التحرر والاشتراكية وهو ملتف حول مجلة "أنفاس"

مارس: توحيد المجموعات الأولى الماركسية – اللينينية   في منظمة واحدة سميت بالمنظمة "ب" و"23 مارس" فيما بعد.

مايو :

 إضراب عام طلابي احتجاجا على زيارة وزير الخارجية الإسباني للمغرب، وقد كان المناضلون الذين سيشكلون فيما بعد المنظمة " أ" ومناضلو المنظمة " ب " من وراء هذا الإضراب. وقد شكل هذا الحدث أول إضراب سياسي يخوضه الطلبة بعد 1965.

30 غشت :

أهم الأطر المعارضة لخط حزب التحرر والاشتراكية تقرر في اجتماع الانسلاخ عن الحزب وتشكل منظمة ماركسية – لينينية مستقلة، سميت بالمنظمة "أ" و "إلى الأمام " منذ 1973. وشكـــلت " سقطت الأقنعة " فليفتح طريق " الثورة " الأرضية الإيديولوجية والسياسية التي تم عليها الانسحاب من حزب التحرر والاشتراكية وبناء منظمة " أ ".

شتنبر :

 اجتماع اللجنة المركزية للمنظمة " ب " وقد تقدم حمامة بوعبيد بتقرير " نقد الخط الداخلي " حيث اعتبر فيه تجربة "ب" السابقة خاطئة لأنها أهملت العمل الجماهيري وبعد صراع حاد بين اتجاهين، تشكل المكتب السياسي وأغلبيته من مؤيدي التقرير.

دجنبر :

انتخابات منذوبي المؤتمر 14 للاتحاد الوطني لطلبة المغرب "أ-و-ط-م" حيث تقدم مناضلو "أ" و "ب" بلوائح مشتركة تحت أسماء مختلفة حسب الكليات والمعاهد، وقد حملت لائحة كلية الآداب بالرباط اسم " جبهة الطلبة التقدميون " وفازت بأغلبية ساحقة، ومن هنا جاءت تسمية " الجبهة " و " الجبهويون ".

 

1971

 

يونيو :

اعتقال مجموعة من المناضلين الماركسيين – اللينينيين من منظمتي "أ" و"ب" في مراكش " المجموعة 33 " أطلق سراحهم بعد شهور من السجن.

يناير : مجلة " أنفاس " تنشر في عددها 19، مقالا حول الصحراء يطرح تجاوز إشكالية مغربية الصحراء أو عدم مغربيتها، معتبرا أن المهم هو كون الصحراء عربية يجب العمل على تحريرها من قبضة إسبانيا.

شتنير :

اجتماع اللجنة المركزية لمنظمة "ب" وقد كان الصراع بين اتجاه متشبث بالعمل المشترك مع "أ" وخطة الحركة الماركسية – اللينينية   المغربية واتجاه يدعو إلى مغادرة المنظمات الجماهيرية " الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والاتحاد المغربي للشغل " والتخلي عن العمل الجماهيري وذلك من أجل تشكيل أنوية لمباشرة الكفاح المسلح، وقد انهزم الاتجاه الثاني وهو الذي كانت له الأغلبية في المكتب السياسي الذي انبثق عن ندوة شتنبر 1970، وتشكل المكتب السياسي الجديد من الاتجاه الأول، هذا ما جعل الأقلية تلجأ إلى تشكيل تكتل خاص وبدأت تصدر نشرة " صوت الكادح " وتقوم بنشاط مستقل، وقد شكل هذا الاتجاه المنظمة الثالثة فيما بعد، والتي تعتبر منظمة " لنخدم الشعب " امتدادا له.

31 دجنبر 1971 و 1 يناير 1972 :

أول ندوة وطنية للمنظمة "أ" شاركت فيها جميع الفروع وقد مهدت لها ندوات إقليمية قدم فيها تقرير وخرجت بعدة ملتمسات تهم مختلف القطاعات، وقد انبثقت عن الندوة اللجنة الوطنية، حيث جاءت محل لجنة التنسيق، والتي كانت تسهر على قيادة المنظمة منذ تأسيسها، وانبثقت من اللجنة الوطنية الكتابة.

 

يناير :

عدد مزدوج لمجلة " أنفاس " بالعربية يطرح من جديد مسألة الصحراء، وقد جاء في المقال أن الدروس التاريخية لنضال الصحراويين تؤكد استحالة تحرير فعلي  تحت وصاية النظام المغربي.

اعتقال عضوين من الكتابة ومناضلين طلبة بدون حجج.

فبراير :

إطلاق سراح عضوي الكتابة

اعتقال أهم أطر مجموعة "صوت الكادح" ومتابعة جل أعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي للمنظمة "ب".

مارس :

اعتقال مجموعة "وكالة الأخبار الشعبية" هذه المجموعة التي كانت تضم زيادة على أنيس بلافريج وبعض المناضلين المرتبطين به، مناضلين من منظمة "أ" و "وكالة الأخبار الشعبية" عبارة عن نشرة دورية تنشر الأخبار المتعلقة بالنضالات الجماهيرية، وقد تم هذا العمل خارج توجيه المنظمة "أ" اعتقل في هذا الإطار عضو من اللجنة الوطنية.

أبريل :

تأسيس النقابة الوطنية للتلاميذ "ن-و-ت" من طرف المنظمتين "أ" و "ب".

"المناضل" تصبح نشرة مشتركة للمنظمتين "أ" و"ب" تهتم بمشاكل ونضالات التلاميذ وتتكلم بإسم النقابة الوطنية للتلاميذ وقد كانت منظمة "ب" تصدرها من قبل.

مايو :

موجة اعتقالات واسعة في صفوف "أ" شملت عناصر من اللجنة الوطنية والكتابة.

غشت :

انعقاد المؤتمر الخامس عشر  ل " أ – و – ط – م " وتشكلت الهياكل القيادية من أغلبية مناضلي الحركة الماركسية – اللينينية المغربية بعد انسحاب الاتحاديين من المؤتمر ورفضهم المشاركة في الهياكل كأقلية.

أكتوبر :

جريدة " إلى الأمام " تصبح نشرة مشتركة شبه جماهيرية للمنظمتين "أ" و "ب" ابتداء من العدد رقم 2 . وكانت المنظمة "ب" قد أصدرت العدد الأول في شتنبر 1972.

نونبر :

صدور أول عدد من " الوحدة " كنشرة داخلية مشتركة للمنظمتين "أ" و "ب".

اجتماع اللجنة الوطنية "أ" وتصدر عشرة أشهر من كفاح المنظمة، النقد، والنقد الذاتي المعروف فيما بعد ب "تقرير 20 نونبر " وشكلت هذه الوثيقة منعطفا في مسيرة منظمة "أ".

-    دخول المجموعة 44 الماركسيون الذين اعتقلوا في النصف الأول من سنة 1972 والموجودين بسجن "أغبيلة" بالبيضاء في إضراب عن الطعام دام 32 يوما استهدف مطالب مادية وحقوق سياسية. وقد شكل هذا الإضراب أول إضراب من نوعه يقوم به المعتقلون السياسيون بالمغرب.

دجنبر :

صدور أول عدد من " الشيوعي " كنشرة مركزية داخلية للمنظمة "أ" .

 

 1973

يناير :

اعتقال عبد العزيز المنبهي رئيس الإتحاد الوطني لطلبة المغرب " أ-و-ط-م" وعبد الواحد بلكبير نائب الرئيس.

24 يناير :

حضر نشاط  " أ-و-ط-م" بقرار حكومي واعتقال عدد من أطره ومناضليه.

مارس :

بعد أحداث 3 مارس واعتقال عدد من أطر النقابة الوطنية للتلاميذ، نشب خلاف حاد بين منظمتي "أ" و "ب" حول كيفية مواجهة الوضعية الجديدة وحول مسائل سياسية ونظرية هامة. ولقد سبق للمكتب السياسي لمنظمة "ب" أن صادق على وثيقة " خطة العمل " التي شكلت منعطفا يمينيا.

أبريل :

منظمة "أ" تصدر وثيقة " الوضع الراهن والمهام العاجلة " .

منظمة "ب" ترفض المشاركة في إصدار جريدة " إلى الأمام " المشتركة. هذا ما يجعل "أ" تنفرد بإصدار ابتداء من العدد 7. ومن هنا يأتي إسم " إلى الأمام " بالنسبة للمنظمة "أ".

مايو :

منظمة "ب" تصدر جريدتها الخاصة " 23 مارس " وهكذا ستعرف بمنظمة " 23 مارس "

صيف 73 :

في إطار الصراع بين "إلى الأمام" و "23 مارس" تصدر إلى الأمام عدة أرضيات منها " بناء الحزب تحت نيران العدو " المنشورة في العدد 9 من جريدة " إلى الأمام "

غشت :

محاكمة مجموعة 44 بالدارالبيضاء وهي أول محاكمة كبيرة يتعرض لها الماركسيون، وقد دافعوا خلالها عن هويتهم السياسية والأيديولوجية وكانت الأحكام قاسية حيث تراوحت من المؤبد إلى 5 سنوات سجنا…

أكتوبر :

إلى الأمام تصدر وثيقة " تهييء شروط قيادة النضالات الدفاعية للجماهير "

خريف 73 :

اعتقال مجموعة من رجال التعليم النقابيين المرتبطين بالمنظمة بالقنيطرة والخميسات.

 

1974

فبراير :

الشيوعي في عددها الرابع تنشر وثيقة الاستعمال الخلاق للسلاح التنظيمي

مارس :

إلى الأمام تصدر  من أجل حزب ماركسي – لينيني في إطار النقاش مع الفصيل الثالث الذي أصدر : الكتاب الأبيض " الذي يضم جميع النصوص المتعلقة بالصراع داخل منظمة "ب" قبل الانشقاق

مايو :

" إلى الأمام" تصدر وثيقة تتضمن عدة مفاهيم سياسية وهكذا تم الحديث لأول مرة عن " القوى الوطنية والديمقراطية".

يونيو :

بيان مشترك بين منظمتي "إلى الأمام" و" 23 مارس" حول الصحراء، وكان جوهر الموقف هو مساندة الجماهير الصحراوية في نضالها من أجل تقرير المصير، والعمل على إعادة بناء الوحدة الوطنية على أسس ديمقراطية.

-         صدور أول عدد من "مغرب الصمود" بالغة الفرنسية.

-    كتابة منظمة إلى الأمام تطرح مشروع " النظام الداخلي " للمناقشة، وبعد مناقشته داخل المنظمة وفي ندوتين للأطر، تم حسمه من طرف الكتابة في أكتوبر 1974.

يوليوز :

"إلى الأمام " تقوم بتحليل سياسي وتصدر على إثره تحليلا في نص عرف فيما بعد ب "خطة تكتيكية مشتركة" مقترحة على " 23 مارس " لكن نظرا للخلافات حول الموقف من الصحراء داخل "23 مارس" فإن هذه الأرضية لم تصدر كوثيقة مشتركة للمنظمتين معا إلا في أكتوبر 1974 بعد أن تم حسم النزاع داخل 23 مارس.

شتنبر :

صدور وثيقة "طريقان لتحرير الصحراء" من طرف " إلى الأمام" تعلن فيه لأول مرة مساندتها لتقرير المصير، وستصدر هذه الوثيقة في كراس "طريقان لتحرير الصحراء" يضم بالإضافة إلى الوثيقة المذكورة بيانات "إلى الأمام" و"23 مارس" وبيانات مشتركة حول المسألة ونصا حول مغربية الصحراء لمناضل في "23 مارس" مع افتتاحية.

خلال ندوة داخلية ل "23 مارس" يحصل اتجاه تقرير المصير للجماهير الصحراوية على الأغلبية في مواجهة التيار الشوفيني.

أكتوبر :

نص "خطة تكتيكية مشتركة" تنشر في نشرة "الوحدة" كوثيقة مشتركة للمنظمتين.

منظمة "إلى الأمام" تصدر العدد الأول من نشرة "الشرارة" الموجهة للطبقة العاملة.

نونبر :

الأسبوع الأول من نونبر يتم اعتقال الرفيق عبد اللطيف زروال إثر حضوره لموعد مع أحد قادة " 23 مارس " وكان زروال يجهل اعتقال هذا الأخير.

14 نونبر :

عبد اللطيف زروال، عضو الكتابة الوطنية لمنظمة "إلى الأمام"  يستشهد تحت التعذيب دون أن يستطيع الجلادون انتزاع أي شيء منه يسيء بالمنظمة أو بالحركة الماركسية – اللينية المغربية.

-         اعتقال بعض أطر " إلى الأمام " منهم عضوان في الكتابة.

 

1975

عدة إضرابات عن الطعام لمناضلي النقابة الوطنية للتلامثذ بسجن اغبيلة (إضراب 36 يوما)

 يناير :

اعتقال بعض أطر "إلى الأمام" منهم عضوان في اللجنة الوطنية.

مارس – أبريل :

إطلاق سراح فوج من المعتقلين الماركسيين (سراح مؤقت من درب مولاي الشريف حوالي 60 مناضلا)

الربيع :

"إلى الأمام" تصدر العدد الأول من نشرة 4 ماي موجهة لمناضليها الطلبة وترمز 4 مايو إلى الإضراب السياسي الذي قام به الطلبة في مثل هذااليوم من سنة 1970 احتجاجا على زيارة وزير الخارجية الإشباني للمغرب.

غشت :

نقل الفوج الأول من الماركسيين الذين اعتقلوا في خريف 1974 وبداية 1975، من مقر التعذيب السري "درب مولاي الشريف" إلى سجن اغبيلة بالدارالبيضاء.

وسينقل الفوج الثاني من المعتقل السري إلى سجن اغبيلة في يناير 1976.

الصيف :

الشيوعي تنشر تقييما لتلك الاعتقالات.

أكتوبر :

"إلى الأمام" تصدر منشورا حول "المسيرة الخضراء"

نونبر :

ما تبقى من مجموعة 44 المحكومة بالبيضاء في صيف 1973، تشن إضرابا عن الطعام دام 18 يوما احتجاجا على نقل البعض إلى مركز الشرطة وتعذيبهم.

خلال سنة 1975، يتم عقد ندوة وطنية ل "23 مارس" يتمكن من خلالها الإتجاه الشوفيني من الهيمنة على الأجهزة القيادية، ويدخل في تحالف مع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية، وقد عرف هذا الاتجاه بالايجابي الذي اتفق في خيف 1976 على نص " 13 نقطة " الذي أصدرته " إلى الأمام " وعلى نص " هل الجماهير الصحراوية تشكل شعبا ؟ " إلا أن هذا الاتجاه تشتت فيما بعد، ويصدر الاتجاه اليميني جريدتين "23 مارس" بالخارج و "أنوال" بالداخل ..

 

1976

دجنبر 1975 – مارس 1976 :

حملة اعتقالات واسعة في صفوف "إلى الأمام" ذهب ضحيتها جل أعضاء المنظمة الموجودين بالمغرب، وهكذا توقف نشاط المنظمة وتوقفت جريدة "إلى الأمام" ( آخر عدد يحمل رقم 25)، كما توقفت كل من "الشيوعي" و " الشرارة" و "4 مايو" التي لم يصدر منها سوى عدد واحد و "24 يناير" صدر منها العدد الأول والأخير في يناير 1976 و" مغرب الصمود".

 يناير :

"إلى الأمام" تصدر العدد الأول والأخير من النشرة شبه  الجماهيرية "24 يناير" الناطقة بإسم الطلبة الديمقراطيين.

-         "إلى الأمام" تصدر بيانا يندد باغتيال عمر بنجلون

-         النقابة الوطنية للتلاميذ تنشر بيانا بنفس المناسبة

-         صدور آخر عدد رقم 25 من جريدة "إلى الأمام".

الربيع :

الفوج الأول "مجموعة 66" من معتقلي دجنبر 1975 – مارس 1976 ينقل إلى سجن عين البرجة، وسيلحق بهم الفوج الثاني "مجموعة 61" في غشت 1976.

أكتوبر :

إلى الأمام تصدر نص "هل سكان الصحراء يشكلون شعبا" وتجيب بنعم، كما تصدر نص "الجمهورية الصحراوية" انطلاق الثورة بالمغرب العربي " المعروف بوثيقة 13 نقطة".

نونبر :

إضراب معتقلي سجن اغبيلة بعين البرجة عن الطعامو لمدة 17 يوما، وكان الشعار المرفوع هو المحاكمة أو إطلاق السراح، توج بإطلاق سراح 105 مناضلا وقدم الباقون "139" للمحاكمة، وعرفت هذه الحركة بمعركة زروال.

 

1977

3 يناير :

بداية محاكمة مجموعة "139"

فبراير :

-         إضراب عن الطعام دام 19 يوما احتجاجا على تعسفات رئيس المحكمة

-    صدور الأحكام وهي : المؤبد في حق 5 مناضلين، 30 سنة ل 20 مناضلا، 20 سنة ل 45 مناضلا، 10 سنوات لأزيد من 40 مناضلا ..

مارس :

نقل المجموعة 139 إلى السجن المركزي بالقنيطرة باستثاء ابراهام السرفاتي الذي بقي في العزلة بالبيضاء حتى يناير 1979 حيث ألحق برفاقه، وباستثناء كذلك سعيدة المنبهي وفاطمة عكاشة وربيعة لفتوح اللواتي بقين في الدارالبيضاء حتى بداية 1979، حيث نقلن إلى السجن المدني بالقنيطرة.

مايو :

بداية اعتقالات واسعة في صفوف مناضلي "إلى الأمام" و"23 مارس" و" لنخدم الشعب" شملت أيضا عددا من المناضلين الصحراويين. تم نقلهم بعد التعذيب في المعتقل السري لدرب مولاي الشريف إلى السجن المدني بمكناس

نونبر :

-         صدور "عفو ملكي" في حق 8 من مجموعة ما تبقى من المجموعة 44، من بينهم أنيس بلافريج.

* 8 نونبر : انطلاق المجموعة 139 في إضراب عن الطعام سيدوم 45 يوما بهدف فرض مطالب مادية وحقوق سياسية.

* 11 دجنبر : استشهاد الرفيقة سعيدة المنبهي التي شاركت في الإضراب عن الطعام المذكور.

 

1978

خوض إضراب عن الطعام يوما، بهدف فرض القانون الأساسي للمعتقلين السياسيين. على إثر ذلك تم تشتيت المجموعة على عدة سجون، القنيطرة، الشاون، سطات، ولم يتم إعادة جمعها إلا في ربيع 1979.

خلال هذه السنة، ينقسم الاتجاه الشوفيني لمنظمة 23 مارس وتتشكل "23 مارس الوحدة والنضال".

 

1979

خلال هذه السنة، يبرز اتجاهان تصفويان داخل "إلى الأمام" اتجاه يميني يطرح التحالف مع الأحزاب الإصلاحية من جهة، واتجاه فوضوي يطرح ضرورة حل جميع التنظيمات الماركسية من جهة ثانية، وقد انسحب متزعمو هذين الاتجاهين من المنظمة.

 

1980

يونيو :

صدور جريدة "إلى الأمام" من جديد " العدد 26" بعد اعتقالات 1976 مع الإشارة إلى صدور عدد خاص للجريدة خلال 1979 يتضمن وثائق تاريخية للمنظمة.

الصيف :

صدور "الشيوعي" من جديد "العدد الأول من السلسلة الجديدة".

 

1983

انعقاد الندوة الوطنية الأولى في إطار إعادة بناء منظمة "إلى الأمام".

 

1985

نونبر :

 اعتقالات مست أطر ومناضلي "إلى الأمام" التي عرفت باعتقال مجموعة "26" وتراوحت أحكامها ما بين 3 سنوات و 20 سنة.

 

1994

27 يونيو :

صدر عفو عام أطلق صراح جميع مناضلي المجموعة

ملاحظة :

صدرت بعض المنشورات ل "إلى الأمام" و " 23 مارس " في الخارج بعد الاعتقالات 1972 وكذلك بعض الأعداد من مجلة "أنفاس" بالفرنسية بباريس، كما صدر فيما بعد " مغرب نضال" من طرف "إلى الأمام" …

المنظمة الثالثة للحركة الماركسية – اللينينية المغربية، لنخدم الشعب، أصدرت بدورها عدة نشرات، من بينها "صوت الكادح" ، " الحقيقة للجماهيري" و" لنخدم الشعب".



حول نشأة الحركة الماركسية اللينينية المغربية: علي فقير

 



حول نشأة الحركة الماركسية اللينينية المغربية

الجزء الأول:   ظروف نشأة الحركة الماركسية اللينينية المغربية
الجزء الثاني: اعتقالات 1972
المحمدية 12 غشت 2010علي فقير
حول نشأة الحركة
الماركسية اللينينية المغربية
الجزء الأول:   ظروف نشأة الحركة الماركسية اللينينية المغربية
إن الحركة الماركسية اللينينية المغربية (أو ما يصطلح عليه اليوم باليسار الجديد) كحركة سياسية اجتماعية نتاج للتطورات العميقة التي عرفها المغرب غداة استقلال 1956، فهي جزء لا يتجزأ من الحركة التقدمية المغربية، و قد كانت و لا تزال في خندق المعارضة الجذرية لنظام التكتل الطبقي الرجعي.

إن الاهتمام بظروف نشأة هذا اليسار النوعي، و بتجربته الغنية و تطلعاته المشروعة، لا يمكن إلا أن يغني الحوارات و النقاشات الجارية حاليا في مختلف الأوساط المناضلة، و من هنا تأتي أهمية المبادرة التي أقدم عليها" النهج الديمقراطي" المتمثلة بفتح نقاش حول هذه التجربة، بما لها و ما عليها، و حول هذا الفاعل التاريخي الذي لعب و لا يزال يلعب دورا مهما في الصراع السياسي.
تأتي هذه المبادرة الهامة في إطار تخليد ذكرى مرور أربعين سنة على تأسيس منظمة " إلى الأمام " ( 30 غشت 2010) التي شكلت  العمود الفقري لهذه الحركة الثورية، و التي يشكل اليوم " النهج الديمقراطي" الاستمرارية السياسية و الفكرية لها.
ان هذه المبادرة ستسمح بلا شك لمناضلين عايشوا التجربة الغنية بالأحداث، ببسط آرائهم و تقييماتهم، مهما اختلفت مما سيمكن الجيل الجديد من المناضلين و كل المهتمين بقضايا الشعب المغربي، و بتاريخ مقاومته، من الإلمام بجانب من التطورات السياسية التي عرفها مجتمعنا خلال العقود الأخيرة، و أتمنى أن نرى مستقبلا مبادرات أخرى حول المقاومة  الريفية بقيادة البطل الجمهوري عبد الكريم الخطابي، و حول الحركة الوطنية بشكل عام و المقاومة، و جيش التحرير بشكل خاص...
إن مساهمتي المتواضعة ستركز بالأساس على الظروف الموضوعية التي كانت وراء ميلاد الحركة الماركسية- اللينينية المغربية/"اليسار الجديد"، أما الجوانب المتعلقة بتقييم التجربة و الجواب على" ما العمل؟" فإنني أعتقد أن مساهمة المناضلين الذين عايشوا التجربة و لو في بعض مراحلها، و لعبوا دورا مهما في النقاشات الداخلية لهذا اليسار ( في السنوات التسعينات بالأساس) ستكون جد مهمة. 
أولا: المميزات الأساسية للوضع الداخلي للمغرب ( خلال الستينات)
1- على المستوى الاقتصادي
لقد تميز الوضع الاقتصادي بالمغرب خلال الستينات بارتفاع نسبي في معدل النمو، و هذا ناتج عن سياسة السدود و تمركز الأراضي الخصبة في أيدي فئة قليلة من المحضوضين، و إنشاء المكاتب الجهوية للاستثمار ألفلاحي للرفع من مساحة الأراضي المسقية و تشجيع الإنتاج الزراعي من أجل التصدير ( الحوامض، البواكير...)و ظهور ثم ازدهار الصناعة الفلاحية هذا من جهة أولى، و من جهة ثانية فرغم تخلي الحكم على برنامج الاقتصاد الوطني الذي حددته حكومة عبد الله إبراهيم خلال سنتي 59- 60، فانه شجع الاستثمارات في قطاع الصناعة التحويلية الموجهة أساسا إلى السوق الخارجية، و كذا قطاع السياحة... و يجب أن لا ننسى الدعم و " المساعدات" التي أحظى بها نظام الحسن الثاني من الدول الامبريالية ( فرنسا، الولايات المتحدة...) جزاءا لدوره الفعال في مناهضة حركات التحرر الإفريقية و العربية عامة، و الحركة الشيوعية خاصة.
لقد شكلت فترة الستينات بداية تشييد الاقتصاد الرأسمالي التبعي ألمخزني المبني أساسا على تلبية حاجيات السوق العالمي الضامن لتراكم سريع للرأسمالي الكمرادوري.
2- على المستوى الاجتماعي
أما الواقع الاجتماعي فيمكن تركيز سماته فيما يلي:
    -  عملية عصرنة فئة الملاكين العقاريين الشبه الإقطاعيين. خلال عهد الاستعمار، كانت أجود الأراضي بأيدي المعمرين الأجانب ( سهول الغرب، السايس، بركان، بني ملال...)، أما الملاكين المغاربة الكبار ( القاعدة الاجتماعية للمخزن قبل الاستعمار و للمعمر خلال مرحلة الاستعمار) فقد احتكروا الأراضي الأخرى الصالحة للفلاحة و للرعي
 ( الأطلس المتوسط، سفوح الأطلس الكبير...) و خلال الستينات أعطيت لهم كل المساعدات و التسهيلات لأخذ مكان المعمرين الأجانب ( لهذا أطلق عليهم اسم المعمرين الجدد)، و لعصرنة نشاطهم ( إنشاء مراكز الأشغال في المناطق البورية، و مراكز الاستثمار في المناطق السقوية...).
    - ظهور و تطور سريع لما يمكن تسميته بالبرجوازية البيروقراطية. لقد منح الحكم التسهيلات لأطر الدولة العليا، مدنيين و عسكريين، لمراكمة ثروات خيالية في ظرف وجيز ( الاستيلاء على  أجود الأراضي، المساهمة في الشركات، تلقي الرشاوى، نهب المال العام...) ،و قد تم كل هذا النهب على حساب مصالح الجماهير الشعبية عامة و على حساب الفلاحين الفقراء و المتوسطين بشكل خاص، و بوسائل جلها غير شرعية.
   - توسيع مجال النشاط الاقتصادي للبرجوازية التقليدية ليشمل الصناعة و الفلاحة و السياحة، و الصيد البحري، و القطاع البنكي، و التأمين...بعدما كان هذا النشاط ينحصر في ميدان التجارة، و الصناعة التقليدية و النقل الداخلي.
و يمكن ملاحظة تكامل و ترابط و تداخل مصالح هذه الفئات الثلاثة، التي شكلت موضوعيا قطبا لا وطنيا، حيث يمر  ضمان استمرار هيمنتها، و نمو مصالحها، عبر الارتباط الوثيق بالدول الامبريالية ( فرنسا و الولايات المتحدة) و عبر سياسة القمع الداخلي.
    - تدهور خطير لوضعية الفلاحين الصغار و المتوسطين: لقد هلل الفلاحون لاستقلال 1956، و عمت الفرحة كل قرى البادية، و ظن الجميع أن المسئولين الجدد  سيسترجعون الأراضي الجماعية التي استحوذ عليها المعمرون تعسفا، لتسليمها إلى أصحابها الشرعيين، و قد خابت أمال الفلاحين لأن الأراضي المسترجعة ذهبت إلى غيرهم، و أخطر من ذلك، فان التسابق للاستيلاء على الأراضي الفلاحية من طرف أفراد التكتل الرجعي الحاكم كانت في الواقع عملية نزع الملكية من آلاف الفلاحين، أضف إلى ذلك الاضطهاد السياسي و الاجتماعي الذي كانت تعاني منه البادية. إن هذه الظروف الجديدة قد أعطت انطلاقة عملية الهجرة نحو المدينة، لتزدهر مدن الصفيح، و تتوسع أحزمتها. و قد تحولت أغلبية باقي صغار الفلاحين إلى عمال زراعيين يكدحون في ضيعات المعمرين الجدد و في شروط ينعدم فيها الحد الأدنى للأجور، و الانخراط في صندوق الضمان الاجتماعي، و الحد الأقصى لعدد ساعات العمل...و في غياب التنظيمات الفلاحية المكافحة، و محدودية التأثير السياسي للقوى الوطنية، فقد كانت مقاومة الفلاحين دون المستوى الضروري، رغم بعض الانتفاضات العفوية( مثل انتفاضة أولاد خليفة بإقليم القنيطرة حيث استشهد العديد من الفلاحين الأبرياء برصاص قوات الدولة...).
أمام تنامي سخط الفلاحين و استجابة لنصائح الولايات المتحدة، و على غرار تجربة ايران الشاه و المكسيك ( عملية الثورة الخضراء)، حاول الحكم نهج سياسة جديدة في الميدان القروي، مع الحفاظ على جوهر مصالح التكتل الطبقي السائد و في مقدمتها مصالح ملاكي الأراضي الكبار، أقدمت الدولة على محاولة نهج سياسة "تلطيف/ طمس" التناقضات الطبقية في العالم القروي.
يمكن تلخيص جوهر هذه السياسة في محاولة خلق شريحة متوسطة من الفلاحين، و ذلك بواسطة توزيع جزء من أراضي الدولة؛ و قد سهرت أجهزة الدولة على تنظيم "المستفيدين" من هذه العملية في تعاونيات يتجاوز دورها النشاط الفلاحي. يكمن الهدف من هذه العملية في محاولة تخفيف حدة الصراع الطبقي في البادية، و بناء ركيزة اجتماعية إضافية للحكم في المجتمع المغربي,
    - تدهور وضعية الطبقة العاملة رغم نموها الكمي، و ذلك لعدم احترام القوانين الجاري بها العمل من طرف الرأسماليين المغاربة و من ضمنهم المقاولات العمومية و الشبه العمومية. إن ضرب حقوق العمال يتم تحت حماية مختلف أجهزة الدولة, و قد خاضت الطبقة العاملة المنظمة آنذاك في إطار الاتحاد المغربي للشغل نضالات مريرة (مثل إضراب عمال الفوسفاط سنة 1968 الذي دام أكثر من شهرين، و إضرابهم سنة 1971 الذي دام حوالي 3 أشهر).
    -  بروز حركة الشبيبية التعليمية. لعبت الحركة الوطنية دورا مهما غداة 1956 في فتح باب المدرسة أمام أبناء الجماهير الشعبية, و بعد وصول الأفواج الأولى إلى التعليم الثانوي و الجامعي، اتضح لها أن خيرات الوطن الكثيرة و المتنوعة قد أصبحت محتكرة من طرف فئة قليلة و أن أغلبية الشعب بقيت محرومة، و أن آفاق مستقبل أبناء الشعب تبقى مظلمة. اكتشفت هذه الأجيال الطبيعة الحقيقية للحكم، و من هنا ستلعب هذه الفئة لاجتماعية دورا مهما في تأجيج الصراع الطبقي.
3 – على المستوى الثقافي
كان هدف الحكم هو تعميق الجهل داخل المجتمع، و كانت إستراتيجيته في هذا الإطار تعتمد على عملية إبراز و تشجيع كل مظاهر الثقافة المحافظة التي تساعد على إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية و الاقتصادية السائدة، و ضمان استمرارية الولاء للمخزن. إن محاولة تكوين جمعية ثقافية هادفة و مستقلة عن الأوساط الرجعية تكاد أن تكون من المستحيلات، و قد يتعرض أصحاب المبادرة للاعتقال بتهمة "الإخلال بالأمن العام"...و لولا صمود بعض المثقفين لما رأت مجلة "أنفاس" النور.؛ هذه المجلة التي لعبت دورا رائدا في الدفاع عن مكونات الثقافة الشعبية، و دورا لا يقل أهمية في نشر الوعي داخل أوساط الشباب.
 و من الوسائل التي حاول النظام استعمالها لفرض هيمنة الثقافة الرجعية السائدة نذكر منها الدين عبر المسجد و الإذاعة و التلفزة  (لقد تحولت خطبة يوم الجمعة إلى  عملية للدعاية السياسية المخزنية)، و عبر المدرسة (قرار إجبارية الصلاة في التعليم الابتدائي و الثانوي غداة انتفاضة مارس 1965)...
4 – على المستوى السياسي.
لقد اتسم الصراع الطبقي منذ استقلال 1956 بحدة قوية على المستوى السياسي.
يمكن تقسيم الفاعلين السياسيين الرئيسيين إلى الأقطاب الثلاثة الآتية:
أ – الحركة الوطنية بمفهومها العام، و هي تضم بشكل أساسي الأقطاب الآتية:
      -  حزب الاستقلال، كحركة سياسية - تنظيمية
      -  الاتحاد المغربي للشغل(ا.م.ش) كقطب نقابي
      - مجموعات المقاومة و جيش التحرير
      - الحزب الشيوعي رغم ضعفه
ب – ملاكو الأراضي – الشبه الإقطاعيين الذين كانوا يشكلون قبل 1956 إحدى أهم ركائز الاستعمار.
ت – مجموعات من المثقفين "الليبراليين" المنحدرين من أوساط "العائلات الكبيرة" الحضرية الذين ترعرعوا في أحضان المستعمر و تشبعوا بثقافته (مثل رضا كديرة).
ث – مجموعة الأطر المغربية التي تمكنت من احتلال مواقع مهمة داخل أجهزة الدولة لما بعد 1956 (خصوصا الأطر العسكرية التي شاركت في الحروب الاستعمارية ضد شعوب منطقة الهند – الصينية).
   إن الفئات الثلاثة الأخيرة تمكنت من إيجاد و بسرعة فائقة أرضية مشتركة صلبة للتكتل من أجل الحفاظ على مصالحها و تنميتها، خصوصا و أن فرنسة (حفاظا على مصالحها الكبرى) كانت عازمة على تسليمها مقاليد الحكم.
لقد لعب المثقفون "الليبرالييون" بقيادة رضا كديرة بتنسيق محكم مع العائلة الملكية بقيادة الأمير الحسن دورا حاسما 
 في بناء إستراتيجية لسياسة ذكية مكنت هذا التكتل من بسط سيطرته الشبه المطلقة على المجتمع، و ذلك  في غضون 7 سنوات فقط؛ و هكذا تعمق تشييد مغرب التبعية السياسية للامبريالية، و هيكل اقتصادي رأسمالي تبعي مخزني.
لقد عجزت مكونات الحركة الوطنية التي قادت كفاح الشعب المغربي نحو "الاستقلال" عن تحقيق ما كانت تطمح إليه الجماهير الشعبية، و يرجع ذلك إلى عدة أسباب منها:
      -  كان حزب الاستقلال في تلك المرحلة، عبارة عن جبهة واسعة لتيارات سياسية و فكرية تعبر في العمق عن مطامح مختلف الفئات الاجتماعية التي كانت تشكل قاعدته التنظيمية، فشعار الاستقلال غير كافي لتوحيد الرؤى، خصوصا و أن هذا الحزب كان يفتقد إلى برنامج سياسي و اقتصادي لما بعد الاستقلال.
    -  إن قيادة أ.م.ش كانت منذ 1955 حريصة على فرض سيطرتها على الطبقة العاملة، و بكل الأساليب، و ذلك بإبعادها عن الهموم السياسية و الفكرية، و كانت تناهض كل عمل من شانه توعية العمال بدورهم الطبقي في عملية تحرير المجتمع، فرغم مساهمة قيادة أ.م.ش في تشكيل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية(أ.م.ق.ش)، فإنها لم تتخل في يوم من الأيام عن سياسة عزل العمال عن النضال السياسي.
    - أما مجموعات المقاومة و جيش التحرير و التي يمكن تصنيفها بالجناح العسكري للحركة الوطنية، فرغم وعي جل قادتها بالمشاكل الأساسية لما بعد الاستقلال السياسي، و إيمان هؤلاء القادة بضرورة الاستمرار في عملية التحرير لبناء مغرب وطني تقدمي، فان التكتل الطبقي الرجعي المتنامي تمكن من تفكيكها و أجهض مشروعها في المهد، مستغلا في ذلك الصراعات الداخلية للحركة الوطنية، و انعدام الوعي الثوري لدى قواعد المقاومة و جيش التحرير، و الامتداد المخزني عبر بعض أطر جيش التحرير المرتبطين بملاكي الأراضي الكبار الشبه الإقطاعيين و الذين كان لهم تأثير مهم في بعض المناطق ( الأطلس المتوسط و شرق البلاد).
  يمكن إذن، و بكل تركيز، تلخيص مميزات الصراع السياسي خلال فترة 56- 60 فيما يلي:
-  انفجار التناقضات الداخلية للحركة الوطنية و التي تمخض عنها ميلاد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية (يناير 1960) بكل تناقضاته الداخلية.
و يمكن أن نقول أن فرنسا و الولايات المتحدة قد لعبتا دورا مهما، عبر عدة قنوات في تأطير و توجيه الصراع السياسي لتلك المرحلة، و الهدف من ذلك هو التحكم في عملية بناء دولة ما بعد 56 بشكل يمكنها من لعب أدوار"ايجابية" في إطار إستراتجية الامبريالية المعادية لحركات التحرر عبر العالم بشكل عام و لحركات التحرير العربية و الإفريقية بشكل خاص.
إن "انتفاضة" العامل عدي و بيهي بتافيلالت لا يمكن تفسيره إلا بمحاولة فرنسا خلق حزام أمني شرق المغرب لعزل المقاومة الجزائرية عن المقاومة المغربية و قطع طرق التموين عن المقاتلين الجزائريين...
إن ما حاولت فرنسا القيام به شرق المغرب خلال 56- 57، هو ما قامت به إسرائيل في جنوب لبنان عقود بعد.
إن منع الحزب الشيوعي المغربي في أخر الخمسينات لا يمكن إلا أن يخدم سياسة الامبريالية الأمريكية التي كان من أهدافها القضاء على الثورات التقدمية عبر العالم، و ذلك في مواجهة المد التحرري عبر العالم، و معسكر الاتحاد السوفياتي.
إن فترة 61- 65 قد عرفت حسم موازين القوة لصالح التكتل الطبقي الرجعي، القاعدة الاجتماعية للحكم المخزني، و ذلك بفرض (سنة 1962) دستور يشرعن الحكم الاستبداد الفردي، و بناء مؤسسات دستورية ( البرلمان- الجماعات المحلية) بأساليب بعيدة كل البعد عن الأساليب الديمقراطية، و قد عجزت الحركة الوطنية وقف ذلك المسلسل الرهيب رغم المقاومة التي بذلتها مختلف مكوناتها، و رغم تضحيات العشرات من المناضلين.
و يمكن تلخيص الأسباب التي ساعدت الحكم على حسم موازين القوة لصالحه في النقط الآتية:
    -  الصراعات الداخلية لمكونات الحركة الوطنية: فرغم تواجدها في الحكومات الأولى و رئاستها للمجلس الاستشاري المشكل غداة استقلال 56، فان أقطاب الحركة الوطنية لم تتمكن من توحيد صفوفها و التحكم في مجرى الأحداث على الصعيد الوطني.
   - انعدام أي مشروع مجتمعي متكامل من شأنه تجنيد الطبقات الشعبية حول قيادة تقدمية منسجمة، و ذلك رغم اجتهادات و محاولات بعض رموز الحركة الوطنية( المهدي بن بركة، الفقيه البصري، عبد الرحمن اليوسفي...).
   - سكوت جل أطراف الحركة الوطنية على القمع الدموي الذي تعرض له سكان الريف الذي ذهب ضحيته آلاف من الأبرياء، و قد أفقدها هذا السكوت شعبيتها في تلك المناطق.
   - ظهور تنظيمات سياسية رجعية برعاية القصر مثل الحركة الشعبية التي تميزت بنغمة "الدفاع" عن مصالح البادية بشكل عام و عن "مصالح" الأمازيغيين بشكل خاص، و جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية المتميزة بنغمة "الدفاع" عن القيم الديمقراطية و تحديث المجتمع...
- تشكيل أجهزة القمع الرهيب التي لم تتردد في الاعتقال التعسفي، و طبخ الملفات المزورة، و الاختطاف، و التصفية الجسدية...و إجراء المحاكمات الصورية.
   حمل حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية (ا.و.ق.ش) ، منذ نشأته، مشعل المقاومة و التصدي، و ذلك رغم تناقضاته الداخلية. لقد شكل الاستفتاء على دستور خريف 1962 المفروض محطة تاريخية مهمة حيث واجه فيها الحزب مخطط الحكم بموقف مقاطعة الاستفتاء، و قام المناضلون الاتحاديون رغم القمع الرهيب بدعاية مكثفة عبر كافة التراب الوطني. لقد تبنى حزب الاستقلال في تلك اللحظة موقف التكتل الرجعي الداعي إلى التصويت بنعم، و حالت قيادة الاتحاد المغربي للشغل دون أن يعبر العمال عن موقف طبقي كفاحي و ذلك باسم استقلالية العمل النقابي و بأولوية الخبز عن السياسة...
  بعد مغادرة وزراء حزب الاستقلال الحكومة عشية الانتخابات التشريعية الأولى، وقع تقارب بين ا.و.ق.ش و حزب الاستقلال، و تقوى هذا التقارب بعد الانتخابات التي نزل فيها الحكم بكل ثقل دولته لفبركة برلمان مزور لم يعكس في شيء الواقع السياسي الذي كان سائدا: لقد تدخلت مختلف أجهزة الدولة مستعملة مختلف الوسائل (بما في ذلك الطائرات المروحية بإقليم الغرب) لإرهاب الجماهير و دفعها إلى لتخلي عن القوى الوطنية...أرغمت النتائج الانتخابية أ.و.ق.ش و حزب الاستقلال على موقف مقاطعة "الانتخابات الجماعية القروية و الحضرية"رافضين بذلك تزكية مسلسل التزوير و الإرهاب.
 اتخذ التناقض بين النظام و الحركة الوطنية بقيادة ا.و.ق.ش طابعا عدائيا، و اتضح للعديد أن التغيير الجذري أصبح مشروعيها تاريخيا، و مطمحا شعبيا اجتماعيا، و مهمة مطروحة سياسيا. في هذا المناخ الثوري، استغل الحكم تردد أطراف الحركة الوطنية، و هشاشة تنظيماتها، لتدبير مؤامرة دنيئة ضد ا.و.ق.ش (صيف 1963): اعتقال آلاف المناضلين و المتعاطفين، اختطاف المئات، اغتيال آخرين...و تمكنت المئات من الفرار إلى الجزائر، و سوريا، والعراق، و ارويا الغربية.
بعد كل هذه الأحداث بدأ يتضح للعديد من مناضلي الاتحاد أن التعايش مع النظام أو بناء مجتمع ديمقراطي في ظله قد أصبح من المستحيلات...تعددت الأجوبة على السؤال اللينيني الشهير "ما العمل؟". لم يستطيع الحزب الذي كان شبه مشلولا، تأطير النقاشات الداخلية و مركزة الآراء... فبدأت كل مجموعة تمارس قناعاتها خارج الضوابط الحزبية: كان هناك من بدأ في تشكيل نقابات قطاعية خارج نقابة ا.م.ش (النقابة الوطنية للبريد، النقابة الوطنية للتعليم...)، و كان هناك من بادر في تنظيم المقاومة المسلحة (مجموعة الشهيد شيخ العرب الذي استشهد صيف 1964 بالدار البيضاء)...
 و في هذه الأجواء المتسمة بالتبعية العمياء للامبريالية، و بالإرهاب السياسي، و السطو على خيرات البلاد، و تشريد الفلاحين الصغار...بدأ يتغير خطاب حزب الاستقلال منتقدا مختلف جوانب سياسة الحكم، و بدأت تتبلور الأسس النظرية لشعارات أواخر الستينات و بداية السبعينات " الأرض لمن يحرثها، التعادلية...".
 إذا كانت جريدة "التحرير" الاتحادية، قد لعبت دورا مهما في فضح سياسة النظام ابتداء من أواخر الخمسينات، و ذلك رغم الاعتقالات التي كانت تشمل مسئوليها و الرقابة المفروضة عليها، و مصادرة العديد من أعدادها، فان الصحافة الاستقلالية، قد لعبت كذلك دورا لا يقل أهمية ابتداء من الانتخابات التشريعية الأولى (جريدة "العلم"  الناطقة باللغة العربية  و "لانسيون" الناطقة باللغة الفرنسية و "لوبنيون" التي عوضت "لانسيون" بعد منعها اثر نشرها لمقولة جمال الدين الأفغاني "يمكن لشعب أن يعيش بدون ملك، و لا يمكن لملك أن يعيش بدون شعب")، كما لعبت جريدتي الحزب الشيوعي المغربي "المكافح" ثم "الكفاح الوطني" دورا بارزا في نشر الأخبار المتعلقة بنضالات الطبقة العاملة.
    برز في هذه الظروف المتسمة بحدة الصراعات السياسية خلافات داخل التكتل الرجعي الحاكم، ستبقى مخلفاتها تسمم العلاقات بين المحجوب احرضان و ريضا كديرة إلى حدود وفاة هذا الأخير، و مما نتج عن ذالك الشلل التام للفديك (جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية)، ذلك المخلوق الإداري، و قد سهلت فيما بعد هذه التناقضات مبادرة المعارضة البرلمانية الوطنية التي تمكنت من تمرير ملتمس الرقابة أطاحت به الحكومة. 
   و أمام عزم الحكم على تشديد الخناق عن كل ما هو حي، و على تصعيد سياسة الإرهاب (الاعتقالات، الاختطافات...)، و أمام عجز أطراف الحركة الوطنية على تنظيم و قيادة المقاومة الشعبية، لم يبق أمام الجماهير بشكل عام، و أمام الشبيبة التعليمية بشكل خاص إلا ردود الفعل النضالية العفوية، و قد توجت هذه النضالات بانتفاضة مارس 1965 العفوية التي انطلقت من مدينة الدار البيضاء، لتشمل مدنا أخرى لكن بأقل حدة.
    لم تنشف بعد دماء شهداء الدار البيضاء، حتى سارع قادة القوى السياسية إلى تلبية دعوة الحسن الثاني للالتحاق به بمدينة ايفران.  كان هدف النظام هو إجهاض حركة المقاومة الشعبية التي بدأت تعم مختلف الأقاليم، و إيهام الجماهير بإمكانية الدخول في عهد جديد يتسم بالديمقراطية الحقة و التناوب السياسي... و لهذا كان الحكم في حاجة ماسة إلى كسب مساندة أو حياد أقطاب الحركة الوطنية، إنها سياسة ربح الوقت لإعادة ترتيب البيت و تحديد خطة المرحلة.
   إن إعلان حالة الاستثناء و اختطاف المهدي بن بركة (أكتوبر 1965)، و تصعيد القمع بخرت كل الأوهام... 
لقد شكلت انتفاضة مارس 1965 النقطة التي أفاضت الكأس، فالتطورات الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية التي عرفها المغرب منذ 1965، و التي اتسمت بالاستحواذ على خيرات البلاد من طرف التكتل الطبقي الرجعي، و مراكمة الانتصارات السياسية لصالحه، و عجز أقطاب الحركة الوطنية البرجوازية على التصدي لهذا الاكتساح الرجعي...إن هذه التطورات قد دفعت ببعض المثقفين و بالشبيبة التعليمية المنحدرة من الأوساط الشعبية إلى البحث عن أسباب الانتكاسات، إلى محاولة تقديم بدائل، و هكذا عمت النقاشات قواعد أ.و.ق.ش و الحزب الشيوعي، كما تعدت هذه النقاشات الأوساط الحزبية لتشمل معظم الشباب المغربي في المدن و في القرى، و عبر كافة التراب الوطني، و قد تحولت الثانويان و الكليات و المعاهد... إلى "أوراش" سياسية، فكرية أعطت مناضلين من نوع جديد لم يترددوا للالتحاق بقافلة النضال الجذري و بأفق جديد.

ثانيا: الربط الجدلي بين الوطني و الإقليمي.
إن غرس الكيان الصهيوني المصطنع في قلب جسم العالم العربي و العدوان الثلاثي الفرنسي الانجليزي و الصهيوني على مصر في سنة 1956، بعد تأميم قناة السويس، و الانجازات السياسية الايجابية للأنظمة الوطنية في مصر و العراق و سوريا، و حرب اليمن الشمالية بين الجمهوريين و الملكيين، و حروب التحرير في الجزائر و اليمن الجنوبية و ثورات ظوفار، و اريتريا، كل هذه العوامل لعبت دورا أساسيا في نشر روح التضامن بين شعوب العالم العربي التي وعت بوحدة المصير، و معاداة الامبريالية، لقد كان لكل نضال في العالم العربي صداه في المغرب.
و هذا ما يفسر اليوم تضامن الشعب المغربي بكل مكوناته اللغوية و الثقافية مع الشعب الفلسطيني و الشعب العراقي رغم طبيعة قياداتهما للاديمقراطية.
إن حرب يونيو 1967 و نتائجها الكارثية بالنسبة للأنظمة القومية، و بروز المقاومة الفلسطينية بوجه ثوري جديد، و بروز اليسار الماركسي الفلسطيني، لقد ساعدت هذه العوامل كلها المناضلين المغاربة من فهم التفاعل الجدلي بين التحرر الوطني و الإقليمي العربي. 
ثالثا: التشبع بالفكر الثوري ألأممي
إن النقاشات و المطالعات و البحوث، قد مكنت مئات المناضلين من الاضطلاع على تجارب الشعوب الأخرى. إن ثورة 1789 الفرنسية بشكل عام و كومونة باريس بشكل خاص، و الثورات البلشفية و الصينية و الكوبية و انتصارات حركات التحرر الوطني عبر العالم، و أحداث مايو 68 بفرنسا، و تصاعد المقاومة الشعبية بقيادة الأحزاب الشيوعية بآسيا، و النقاشات النظرية داخل الحركة الشيوعية العالمية، إن كل هذه الأحداث التاريخية لعبت بدون شك دورها في تنامي الوعي الثوري بالمغرب خلال الستينات و بداية السبعينات.
و قد اتضح للعشرات من المناضلين الربط الجدلي بين ثورات الشعوب و صيرورة تحرير الإنسانية بشكل عام، و أهمية التضامن ألأممي بين الشعوب بشكل خاص. 
رابعا: ميلاد التنظيمات الماركسية- اللينينية.
إن المحاور الأساسية للأوراش السياسية- النظرية التي عمت البلاد قد تمحورت حول:
-  التركيبة الطبقية للتكتل الحاكم و طبيعته الرجعية
- الطبيعة الطبقية لمكونات الحركة الوطنية و محدودية نضاليتها
- الطبقات الشعبية و الدور الطليعي للطبقة العاملة
- الحركة الثورية و النظرية الثورية
- الحزب الطليعي و الثورة الشعبية
- الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية على طريق الثورة الاشتراكية
- الثورة الاشتراكية على طريق المجتمع الشيوعي
- الإستراتيجية و التكتيك في عملية التغيير
- القضية الفلسطينية كقضية وطنية
- الربط الجدلي بين الوطني و العربي و ألأممي
ومن خلال الفحص النظري لهذه المحاور، و عبر الممارسة اليومية وسط الجماهير، و معايشة الواقع الحزبي بالنسبة للبعض، و معايشة الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي بالنسبة للجميع، فقد بادر العشرات من المناضلين الطليعيين في تشكيل الأنوية الأولى للحركة الماركسية اللينينية.
لقد اتضحت لنا داخل الحزب الشيوعي(حزب التحرر والاشتراكية) و بكل سهولة الطبيعة الإصلاحية للحزب، و انفضحت إستراتيجية قيادته الباحثة على التراضي بأي ثمن مع الحكم و التخلي عن الأهداف الثورية: صدور بيان لتدعيم النظام غداة انتفاضة مارس 1965، الذيلية المطلقة لقيادة الحزب الشيوعي السوفياتي ألتحريفي، التخلي عن اسم الحزب الشيوعي و تبني اسم حزب التحرر و الاشتراكية بدون نقاش قاعدي، و بدون تقديم العناصر الضرورية لتعليل ذلك الاختيار، تصريحات علي يعتة خلال محاكمته ( الدفاع عن الملكية، و الدين...)، مواقف متذبذبة من القضية الفلسطينية ( مساندة مشروع روجيرز الأمريكي بدون نقاش داخلي...)، إن هذه العناصر جعلت العشرات من المناضلين ينسحبون من الحزب، و ذلك بداية من أواسط الستينات ( مجموعات فاس بقيادة المرحوم حمامة، مجموعة مكناس بقيادة الكرفاتي...).
و قد توجت هذه الانسحابات بتنظيم لقاء وطني حضره ممثلو مختلف القطاعات الحزبية( الشبابية و العمالية، و الفلاحية...) تقرر من خلاله الانسحاب من حزب التحرر و الاشتراكية و ذلك بتاريخ 30 غشت 1970، و هكذا تشكل التنظيم الماركسي اللينيني الذي حمل اسم "تنظيم أ" ثم اسم" منظمة إلى الأمام"، و قد التحق بهذا التنظيم عشرات من المناضلين الذين كانوا يعملون خارج الإطارات الحزبية و من ضمنهم الشهيد عبد اللطيف زروال.
أما على مستوى "أ.و.ق.ش" فان الفوضى العارمة التي كانت تميز علاقته التنظيمية الداخلية، و الانقسامات التي كانت تمزق قيادته ( اتجاه قادة المقاومة و جيش التحرير بالخارج و امتداداتهم الثورية داخل المغرب من جهة، الاتجاه السياسي المعتدل الذي يتزعمه عبد الرحيم بوعبيد، من جهة ثانية، و الاتجاه السياسي- النقابي اليميني الذي يتزعمه عبد الله إبراهيم و المحجوب بن الصديق من جهة ثالثة...)، إذن هذه الوضعية لم تساعد المناضلين من تنظيم انسحابهم من الحزب، و هكذا ظهرت للوجود عدة مجموعات من أصل اتحادي ( مجموعات الرباط، مجموعة مراكش...) و توحدت أغلبيتها مع مجموعات انسحبت من حزب التحرر و الاشتراكية قبل 1970 و شكلت تنظيما ثوريا ماركسيا لينيني ( مارس 1970) حمل اسم "التنظيم ب" الذي تولد عنه من بعد تنظيمات: صوت الكادح (أخر سنة 1971- بداية سنة 1972)، لنخدم الشعب، 23 مارس، منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، الحزب الاشتراكي الديمقراطي...           
 الخلاصة
 إن الحركة الماركسية اللينينية نتاج طبيعي لظروف موضوعية تميزت:
1- على الصعيد الوطني:
 - بصيرورة إعادة الهيكلة الطبقية لمجتمع ما بعد 56 و ما صاحبها من تراكم الثروات في قطب  و الفقر في قطب أخر.
 -  بتحصين ركائز مغرب التبعية للامبريالية 
 - بتصاعد النهب الاقتصادي و الاستغلال الطبقي، و الاضطهاد السياسي و الاجتماعي و الثقافي.
 - بعجز أقطاب الحركة الوطنية في مواجهة سياسة التكتل الطبقي الرجعي. 
 - بتعدد البدائل: الفكر البلنكي-النخبوي (تجربة مارس 1973)، الفكر الانقلابي العسكري (يليوز 1971، غشت 1972)، الهرولة بدون شروط نحو قاطرة النظام (توجت بالمؤتمر الاستثنائي للاتحاد سنة 1975)، النضال الجماهيري الواعي و المنظم بقيادة الطبقية العاملة بوسيلة حزبها الشيوعي...
2- على الصعيد العربي:
- ببسط الامبريالية الغربية سيطرتها على العالم العربي عن طريق إسرائيل و الأنظمة الرجعية العربية، و الدركيين الإقليميين و على رأسهم إيران الشاه.
- بعجز الأنظمة القومية العربية في مواجهة السيطرة الامبريالية الصهيونية.
- ببروز المقاومة الفلسطينية كقوة فاعلة في المنطقة.
3- على الصعيد العالمي:
- بالتصدع الذي عرفته الحركة الشيوعية العالمية و هيمنة الأطروحات التحريفية السوفياتية.
- بذيلية جل الأحزاب الشيوعية العربية للحزب الشيوعي السوفيتي
- بامتداد الصراع بين الشعوب المضطهدة من جهة، و القوى الاستعمارية و الامبريالية من جهة أخرى.
وقد تميزت الحركة الماركسية اللينينية منذ نشأته بالاستقلال التام عن جميع الجهات، من الناحية السياسية و المالية، و ذلك رغم تبنيها الفكر الشيوعي و مساندتها لكل المقاومات الشعبية عبر العالم، و في مقدمتها كفاح الشعب الفلسطيني و نضالات الشعوب المضطهدة في إفريقيا و أسيا و أمريكا اللاتينية و تعاطفها مع كفاحات العمال بالدول الغربية.
                      
الجزء الثاني: اعتقالات 1972
في اجتماع سري بالرباط حضره حوالي 40 مناضلي شيوعي يمثلون مختلف المناطق: مستخدمون، عمال، شباب...، تقرر الانسحاب من حزب التحرر و الاشتراكية و تأسيس تنظيم ثوري ماركسي لينيني (تنظيم "أ") و ذلك يوم 30 غشت 1970 ،  تشكلت على اثر هذا الاجتماع "لجنة التنسيق الوطني المؤقتة", بعد أسابيع قليلة انسحب منها البعض و التحق بها ثلاثة مناضلين سيلعبون من بعد دورا حاسما في تجربة منظمة "إلى الأمام" (من ضمنهم الشهيد عبد اللطيف زروال).
شكلت سنة 1971 و بداية 1972 بالنسبة "للحملم" مرحلة مهمة في قيادة نضالات الشبيبة، و توسع نسبي داخل الطبقة العاملة، و بناء إطارات تنسيقية بين "أ" و "ب": بين القيادتين (كان عبد الحميد امين و الشهيد عبد اللطيف  زروال يمثلان "أ")، و في قطاعات التلاميذ، و الطلبة، و الدعاية (مجلة "أنفاس"، "المناضل"...).
 عقد تنظيم "أ" بالرباط  ندوة وطنية (التي شكلت عمليا مؤتمره الأول) و ذلك يومي 31 دجنبر 1971 فاتح يناير 1972، تولدت عنها لجنة وطنية التي أفرزت أول كتابة وطنية مشكلة من 5 مناضلين: ابراهام السرفاتي، عبد الحميد أمين، عبد اللطيف زروال، عبد اللطيف اللعبي، و المشترى بلعباس.
 شمل أول اعتقال تنظيمي أطر "صوت الكادح" بقيادة احمد حرزني (يناير-.فبراير 1972) و أحد قيادي "ب"، فالوقت الذي تمكن فيه معظم قيادي "ب" من مغادرة المغرب، و التحق الباقي بالسرية ، و لم يعتقل أي مناضل من "أ".
اثر بعض الأحداث التي عرفتها مدينة الدار البيضاء ليلة 3 مارس 1972 التي تصادف يوم "عيد العرش" (إحراق بعض الأقواس التي شيدت بالمناسبة و بعض صور الحسن الثاني التي "تزين" الشوارع...)، اعتقلت مجموعة بقيادة ابن مستشار الحسن الثاني (رفقة شبان من دواوير الصفيح بالبيضاء)، و انتقلت الاعتقالات لتشمل مجموعة "الوكالة الشعبية للأخبار" التي كان ينشط بها ابن المستشار المعتقل. و يتلخص دور "الوكالة" في جمع ثم تعميم (سريا) الأخبار المتعلقة بالنضالات الشعبية ؛ و قد شمل الاعتقال بعض مناضلي "أ" من ضمنهم عبد اللطيف اللعبي، عضو الكتابة الوطنية، و عبد الفتاح الفاكهاني عضو اللجنة الوطنية (سيصبح ابتداء من 1973 عضوا في الكتابة الوطنية)، مع إفلات السرفاتي من الاعتقال بدخوله إلى السرية. و الملاحظ أن هذه الاعتقالات لم تمس "أ" كتنظيم مما يعني أن كل مناضلي "أ" المعتقلين صمدوا تحت التعذيب.
 بعد مرور المجموعة الأولى (مجموعة حرزني) عبر "دار المقري" بالرباط، و مرور الجميع عبر "درب مولاي الشريف"، زج المعتقلون بسجن "غبيلة" بالدار البيضاء.
 اثر التوزيع الواسع لمنشورات مناهضة للنظام الملكي عشية فاتح ماي 1972، و اثر رفع شعارات مناوئة للنظام يوم فاتح ماي بمدينة مكناس، تمكنت الأجهزة القمعية من تفكيك جل خلايا تنظيم "أ" بمكناس، و أزرو، و خنيفرة؛ توسعت الاعتقالات لتشمل بعض الأطر بالقنيطرة، و الدار البيضاء، و بني ملال؛ و في إطار حملة القمع هذه تم اعتقال بعض التلاميذ من كرسيف و تازة. مر الجميع  (بعد التعذيب في الكوميساريات المحلية) من جحيم "درب مولاي الشريف"، ليلتحق المعتقلون الجدد بسجن غبيلة، يوم 4 يليوز 1972.
  كان عدد المتابعين خلال قمع 1972 (إن لم تخنني الذاكرة ) 81 مناضل اعتقل منهم 44 ، و ينتمي أغلب الفارين إلى تنظيم "ب" والى مجموعة "صوت الكادح"، لجأ جلهم إلى الجزائر و فرنسا.
  كانت "مجموعة 1972" الماركسية اللينينية تتكون أساسا من المستخدمين، و التلاميذ، زيادة على بعض العمال و الحرفيين، و الطلبة و المثقفين، و من ضمنهم ممثل الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بالمغرب، المناضل ابو دقة.

من أهم الأحداث التي عاشتها مجموعة "1972"
    
تعرف هذه المجموعة ب "مجموعة 1972" و ب"مجموعة محاكمة صيف 1973"، ويمكن تلخيص بعض الأحداث المرتبط بالمجوعة في النقط الآتية:
   -  بروز، و لأول مرة في المغرب، حركة "عائلات المعتقلين السياسيين" التي لعبت فيها النساء الدور الطليعي، و التي ستلعب دورا أساسيا في تأسيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سنة 1979
   - أول إضراب جماعي عن الطعام للمعتقلين السياسيين و الذي دام 32 يوما (دجنبر 72- يناير 73)، الإضراب الذي حددت له أهداف سياسية : فضح مختلف سياسات النظام المغربي، التعريف (عربيا و أوربيا) بالحركة الماركسية اللينينية المغربية...
  - تهيئ محكم (عبر الورشات، و خلال شهور) للمحاكمة السياسية (صيف 73)، و قد تمكن مناضلو "أ" خلال المحاكمة :
      + من إبراز هويتهم الشيوعية
      + من فضح النظام كنظام طبقي رجعي
      + من التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني:فرضت داخل المحكمة دقيقة صمت ترحما على المناضل الفلسطيني، البوشيخي الذي اغتيل في أوربا في تلك الفترة....
  و قد تراوحت الأحكام بين البراءة و 15 سنة سجنا نافذة.
 نقل المعتقلون إلى السجن المركزي بالقنيطرة في فبراير 1974، و حلوا بحي "ج1" بعد إفراغه من الضباط المعتقلين اثر محاولة الانقلاب الأولي (10 يلبوز 1971) و ترحيلهم إلى جحيم تزممارت الذي توفي فيه أغلبهم في ظروف مأساوية.
يمكن تلخيص بعض الملاحظات المتعلقة بهذه التجربة الرائعة في النقط الآتية:
-          -  تنظيم حياة جماعية رائعة لم تعرف أي تصدع كبير رغم الاختلافات السياسية و الفكرية.
   -  استمرارية المقاومة من داخل السجن: التكوين السياسي و الفكري، متابعة ما يجري خارج الأسوار، إصدار البيانات... و بالنسبة لتنظيم "أ"/"إلى الأمام" فقد تشكلت قيادة داخل السجن ساهمت مع الكتابة الوطنية في البناء التنظيمي و اغناء الخط السياسي و الفكر للمنظمة.
    -  التدعيم المعنوي و المعرفي للتلاميذ المعتقلين الذين ابنوا عن صمود كبير.
    - التعرف عن العديد من المجموعات الاتحادية، و التعايش الجماعي في أجواء نضالية و إنسانية رائعة.
    -  التعرف (ابتداء من شتنبر 1979) عن مكونات مجموعة "محاكمة يناير 1977" الماركسية اللينينية (كانت تضم جميع الفصائل)، التي كانت تخترقها تناقضات عميقة، و تتعايش في أجواء مشحونة بعدما تمكن النظام من استقطاب بعض عناصرها (و هي قليلة جدا)، هذه العناصر التي حاولت تشويه تجربة الحركة الماركسية اللينينية عامة و تجربة "إلى الأمام" الرائعة خاصة، و ذلك بعد خروجها من السجن و التحاقها بأجهزة الدولة (انظر الكتاب الصادر  سنة 2009 عن المدعو الطريبق حول منظمة "إلى الأمام". فقد تقدم هذا الشخص للحسن الثاني بطلب العفو، و ربط علاقات وطيدة مع ريضا كديرة مستشار الحسن الثاني، و التحق بمصالح وزارة الداخلية بعد خروجه من السجن و أصدر (عن طلب) أخيرا كتابا حاول من خلاله تشويه تجربة نضالية رائعة، و مصداقية المناضلين الصامدين.
                                          الخلاصة العامة
تعد الحركة الماركسية اللينينية المغربية بكل مكوناتها نتاجا طبيعيا للواقع السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي الذي كان سائدا خلال أواخر الستينات و بداية السبعينات، فهي مولود طبيعي من رحم الصراع الطبقي بالمغرب.
لم تنحاز منظمة "إلى الأمام"، المكون الرئيسي للحركة، بشكل أعمى إلى الأطروحات "الماوية" أو "استالينية" أو "التروتسكية"...لقد شكلت الشيوعية مرجعيتها الإيديولوجية العامة و بوصلتها في تحديد الأهداف الإستراتيجية، و شكل واقع التشكيلة الاجتماعية و الصراع الطبقي بالمغرب مصدر مواقفها السياسية و النضالية.
يمكن تركيز "سر" صمود و استمرارية منظمة "إلى الأمام"/"النهج الديمقراطي"، رغم القمع، و تراجع المد الشيوعي، و انحصار الكفاح التحرري عبر العالم، و الارتدادات المحلية في:
   - التسلح بفكر ماركس و انجلز و لينين و بإسهامات ماو تسي تونغ
   - الاستحضار الدائم لتاريخ المقاومة الشعبية المغربية الرائعة  ضد الدولة المركزية المخزنية، ضد الاستعمار، ضد الطبقات الرجعية المحلية...
   - الاستفادة من تجارب الحركة العمالية العالمية ضد الرأسمالية و مقاومة الشعوب للامبريالية و الرجعية
   - الاستحضار الدائم لكفاح الطبقة العاملة المغربية  منذ الثلاثينات من القرن العشرين
   - الاستقلالية التنظيمية و السياسية و المالية عن مختلف التيارات الماركسية العالمية و هذا لا يتناقض تماما مع التضامن الأممي في مواجهة الرأسمالية والامبريالية و الصهيونية  و الرجعية بمختلف تلاوينها عبر العالم.
   - إن الارتباط/الاهتمام بقضايا الجماهير الشعبية عامة و بقضايا الكادحين خاصة  هو الذي يشكل بجانب مستوى الوعي و التنظيم و موازين القوة الواقع الذي يحدد تكتيكاتنا... مما يختلف عن الانطلاق من تصورات ميتافيزيقية مسبقة و من نصوص "مقدسة" لا تتغير في الزمان و المكان  كالكتب الصفراء "السماوية".
   - "الليونة في اتخذ المواقف و الصرامة في التطبيق" انطلاقا من المقولة اللينينية "التحليل الملموس للواقع الملموس".
   - الانخراط في مختلف جبهات الصراع ضد الحكم الرجعي:السياسية، النقابية، الحقوقية، الفكرية، الاجتماعية
   - انفتاح "إلى الأمام "/ "النهج الديمقراطي" على كافة مكونات الحركة التقدمية و على الفعاليات المناضلة على أساس مبدأ الوحدة – النقد – الوحدة
   -  تربية المناضلين و المناضلات على الصمود و التضحية و التفاني في الممارسة.

المحمدية في 12 غشت 2010
علي فقير



أحمد راكز: اعتز بعالم التطرف الذي عشته

أحمد راكز: اعتز بعالم التطرف الذي عشته   غدا أحمد راكز و السلفية و السلفيون المتورطون و أحداث 16 ماي راكز: هذه كواليس انقلاب الصخيرات  وسجون...