الثلاثاء، 19 يناير 2021

23 مارس الانتفاضة .. و 23 مارس الحركة الماركسية اللينينية الديمقراطية الثورية... عبد الغني القباج

 

23 مارس الانتفاضة .. و 23 مارس الحركة الماركسية اللينينية الديمقراطية الثورية... عبد الغني القباج

   

1- يخلد الماركسيون و الماركسيات في المغرب 23 مارس في وضع عرف و يعرف تقلبات و تحولات داخل مناضلين و مناضلات انتموا تاريخيا للحركة الماركسية اللينينية المغربية. و أصبح واضحا، بعد بصيص من أمل إعادة صياغة ثورية جديدة للحركة الماركسية مع بداية تسعينات القرن العشرين، انحراف عدد من المناضلين و المناضلات اليساريين الذين ساهموا في الحركة الماركسية اللينينية باختيارهم الردة و الانتهازية أو الإصلاحية المندمجة في النظام السياسي المخزني الكمبرادوري. و رغم ذلك لا زالت صيرورة الفرز بين من منهم يلتزم بالخط الماركسي الحقيقي و من يختفي وراء قناع الماركسية و الثورية أو يؤوِّلها وفق مصالحه السياسية و الاجتماعية. و قد ساهم في هذا الوضع التباس قناعتهم النظرية و فقر الاجتهاد النظري لديهم و دفاعهم على بلورة يسار حداثي ديمقراطي و من جهة ثانية النظرية.

2- انتفاضة 23 مارس انتفاضة سياسية جماهيرية شعبية ضد حكم و استبداد الملك الحسن الثاني.. و كانت هذه الانتفاضة الشعبية خلفية لانتفاض شباب يساري من داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية و حزب التحرر و الاشتراكية... شباب شكلت انتفاضة الشباب و الفئات الشعبية وعي ثوري جديد و ممارسة سياسية ثورية جديدة آنذاك.. هي قطيعة سياسية و تنظيمية مع إصلاحية و انتظارية هذين الحزبين.. تشبع بعض أطر و و مناضلين شباب داخل هذين الحزبين بالفكر الثوري الماركسي اللينيني .. و شكلوا الأنوية الأولى للحركة الماركسية اللينسنية المغربية.. بلورت حاجة الممارسة السياسية اليسارية الثورية لنظرية ثورية استلهمها بعضهم بصيغ مبدعة أو استنسخها بعضهم الآخر من الماركسية اللينينية و من الماوية و الغيفارية و من حركة التحرر الوطني و خصوصا من الجبهة الديمقراطية الشعبية لتحرير فلسطين و الحركة الثورية في بلدان العالم الثالث و من الثورة الثقافي الصينية و من انتفاضات الشباب و اليسار الثوري في فرنسا و بعض دول أوروبا .. 

تشكل تنظيمين يساريين ماركسيين، "23 مارس" في 23 مارس 1970 و "إلى الأمام "في 30 غشت 1970... تشكل التنظيمان كطليعة تكتيكية في أفق بناء الحزب البروليتاري الثوري الذي كانت مهمته قيادة الثورة الوطنية الديمقراطية ضمن صيرورة الانتقال إلى الجمهورية و المجتمع الاشتراكيين.

3- خسرت الحركة الماركسية (الحملم) المعركة و لم تنهزم و لم يتراجع مناضلوها و مناضلاتها الحقيقيين عن خط الثورة الديمقراطية. و بدل أن يصلب القمع الأسود الحركة الماركسية اللينينية المغربية و تنظيماتها لتعيد بناء تنظيماتها و تحفزها لبلورة جديدة لنظريتها و لممارستها الثوريتين تجسد صحة أطروحاتها الثورية و خصوصا أطروحة "لا يمكن إصلاح النظام السياسي المخزني الكمبرادوري"، دخل أطر و مناضلو و مناضلات التنظيمين في تفجير الصراعات و التناقضات الداخلية التي كان أغلبها صراعات و تناقضات ذاتية.. لكون أغلب هؤلاء المناضلين و المناضلات كانوا ثوريين رومانسيين في تمثلهم للشعب و للطبقة العاملة و لعموم الطبقات الشعبية الكادحة... هذه الصراعات و القمع المخزني، جعلت عدد من المناضلين و المناضلات، داخل و خارج المعتقلات، يبررون تخليهم عن قناعاتهم الثورية، بل منهم من نذر نفسه للهجوم على الحركة الماركسية و اليسار الجديد، و منهم من ارتمى في أحضان المخزن و هباته و امتيازاته.. و منهم من استمر يمارس السياسة بقناعات و ممارسات ليبرالية و يزعمون انتماءهم لليسار و للاشتراكية و يعلنون، كلما حلت 23 مارس الانتفاضة و منطمة "23 مارس" الماركسية اللينينية، استمرار انتماءههم لها تاريخيا و سياسيا لتهريبها و لتزييف منطلقها الماركسي الثوري...

4- كلما حل تاريخ 23 مارس ، تذكر بعض المناضلين و المناضلات و الأطر القدامى الذين لم تعد المبادئ و الممارسة الثورية لحركة "23 مارس" جزء فاعل في حياتهم و يحاولون استعادة حلمهم الثوري الماضي و يمارسون التباس الانتفاضة العفوية لجماهير من الشعب و منظمة 23 مارس الماركسية اللينينية الثورية و يتلفعون بلباسها.. في زمن لم يعودوا يؤمنون بالثورة و بالماركسية ... في زمن ثارت فيه شعوب مغاربية و عربية و أسقطت حكاما استبداديين.. رغم أن هذه الثورات يغلب مسارها العفوي عن مسارها الثوري الديمقراطي مما جعلها تسقط مرحليا في براثين القوى الليبرالية المتخلفة (تونس) و القوى الأمنية العسكرية (مصر) و الحروب الأهلية المصنوعة من طرف الانظمة الرجعية العربية و الامبريالية الأمريكية و الغربية..

حلت 23 مارس في زمن عرف انتفاض شباب حركة 20 فبراير في المغرب في غياب بعض هؤلاء المناضلين القدامى الذين عادوا إلى إصلاحيتهم الذاعنة الحالمة بإصلاح المخزن .. حاولوا إقناع أنفسهم أنهم استمرار لـ"حركة 23 مارس" وليدة انتفاضة 23 مارس الشعبية الجماهيرية...!!! و الواقع أنهم طلقوا "23 مارس" الطلاق الثلاث منذ نهاية سبعينات القرن العشرين.. 

لسنا هنا نبخس نضال و مقاومة و معاناة و ما قدموه من تضحيات و التعذيب الذي تعرض له هؤلاء المناضلون من طرف نظام الحسن الثاني الاستبدادي.. لكنهم لم يفهموا أن السياسة اليسارية الثورية و الماركسية في المغرب ثورة على الاستبداد المقنع بديمقراطية شكلية لا روح فيها سوى روح المخزن و الاستبداد السياسي و الاستبداد الإسلاماوي.. بعضهم طبع معه في الواقع و عادوا إلى إصلاحية ذاعنة في هذا الزمن البئيس و دخلوا عباءة المخزن من مواقع مختلفة.. و صاحوا من فتحات عباءة المخزن أنهم "مُمَانِعون" و "عَصِيُّـونَ" على التدجين و الاحتواء!!!

5- حلت "23 مارس" و ليس بريئا أن يختار أطراف فيديرالة اليسار الديمقراطي (الحزب الاشتراكي الموحد و الطليعة الديمقراطي الاشتراكي و المؤتمر الوطني) يوم 23 مارس 2014 (ذكرى انتفاضة 23 مارس 1965) لإعلان ميلادها.. كل طرف له حساباته! غير ان محاولة إلباس هذا الإعلان رمزية نضال فئات من الشعب المغربي التي اتنفضت ضد الاستبداد و القمع و الحكم الفردي لا تعكسه تصورات و ممارسات الكثير من المنتسبين لتاريخ حركة 23 مارس الماركسية اللينينية.. و نسوا أن طموحات و ممارسة جماهير انتفاضة 23 مارس 1965 شكلت قطيعة مع الإصلاحية بالنظر لفهمها آنذاك ان النظام السياسي السائد عصي على الإصلاح و بالتالي جاءت انتفاضة 23 مارس لتجاوز النظام السياسي الاستبدادي و الطموح إلى بناء نظام سياسي ديمقراطي عادل و يوفر كرامة الشعب.. و رغم تبلور حركة 20 فبراير التي أعادة الاعتبار للنضال الديمقراطي الجماهيري في الشارع، الفضاء الذي وحده يوفر شروط نضال ديمقراطي فاعل و وازن و مؤثر و قادر على تغيير جذري لميزان القوى لصالح الطبقات الشعبية الكادحة و المحرومة.. رغم تبلور حركة 20 فبراير لم تتمثل قيادة الفيدرالية نظريا و سياسيا و نقابيا و تنظيميا أن على اليسار الخروج و إحداث قطيعة مع سياسة إصلاح النظام السياسي السائد و ضرورة طرح بديل نضالي نظري و سياسي و نقابي و تنظيمي قادر على الالتحام النوعي و الديمقراطي بشباب حركة 20 فبراير و الشباب المغربي و بالجماهير الشعبية ...

6- الحقيقة، بطبيعة الحال الحقيقة النسبية الجدلية، أن منظمة 23 مارس و الحركة الماركسية اللينينية المغربية منذ تأسيسها لا زالت تطرح على الماركسيين المغاربة و اليسار الجذري أسئلة الثورة الديمقراطية، أسئلة نظرية و سياسية و تنظيمية و ثقافية. هذه الأسئلة استمرت الحركة و الانتفاضات الجماهيرية تطرحها منذ انتفاضة 23 مارس 65 مرورا بانتفاضة يونيو 81 و انتفاضة يناير 84 و دجنبر 90 وصولا إلى انتفاضة حركة 20 فبراير الجماهيرية الديمقراطية.. 

و أعتبر أن الإجابات التي بلورتها مكونات اليسار الجذري في منتصف التسعينات بتشكيل الحركة من أجل الديمقراطية و النهج الديمقراطي و الديمقراطيون المستقلون، و الوحدة التي جمعت منظمة العمل الديمقراطي الشعبي و الحركة من اجل الديمقراطية و المستقلون الديمقراطيون في إطار حزب اليسار الاشتراكي الموحد و استمرار النهج الديمقراطي لم تستطع الإجابة النظرية و السياسية و الاجتماعية و الثقافية على أسئلة الثورة الديمقراطية... 

و رغم مرور أكثر من أربع سنوات على طرح حركة 20 فبراير، كحركة نضالية جماهيرية ديمقراطية التحمت بها جماهير شعبية في الشارع كتعبير منها على استعدادها للنضال من أجل تغيير ديمقراطي شعبي، حركة 20 فبراير طرحت نفس الأسئلة على اليسار الجذري الذي لم يكن مهيأً نظريا و سياسيا و تنظيميا للإجابة بشكل موحد على هذه الأسئلة.

إن مرحلة ما بعد انتفاضة حركة 20 فبراير الديمقراطية الجماهيرية التي قادتها جماهير شباب مناضل حامل لوعي ديمقراطي ثوري جديد حمل و يحمل مكونات اليساريين و اليساريات الماركسيين بمختلف تياراتهم و مواقعهم مهام تجديد الفكر و الممارسة الماركسية بارتباط مع نضال و واقع الطبقات الشعبية الكادحة و المحرومة عمال و فلاحين و أجراء و عموم المستَغَـلـيــن المقهورين المحرومين من أجل صيرورة حركة سياسية يسارية ديمقراطية ثورية قادرة على تغيير موازين القوى لصالح التغيير الديمقراطي و الصيرورة الطويلة للانتقال إلى الاشتراكية...

*نشر المقال لأول مرة ب"الغربال أنفو" يوم 21 مارس 2015


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أحمد راكز: اعتز بعالم التطرف الذي عشته

أحمد راكز: اعتز بعالم التطرف الذي عشته   غدا أحمد راكز و السلفية و السلفيون المتورطون و أحداث 16 ماي راكز: هذه كواليس انقلاب الصخيرات  وسجون...