الخميس، 21 يناير 2021

مذكرات الاعتقال السياسي - الحلقة 8 - الحصة الأولى من التعذيب إدريس ولد القابلة

 مذكرات الاعتقال السياسي - الحلقة 8 - الحصة الأولى من التعذيب


إدريس ولد القابلة


 نقش على جدران الزنازين


 تلت ذلك جملة من الشتائم البذيئة، وقبل الجوا ب على التساؤلات المطروحة كانت تنهال علي الضربات من كل صوب وتنهمر علي كالمطر..أسقطوني أرضا وما هي إلا ثوان حتى كنت معلقا في الهواء وحيدا وسط الظلام من جراء ضبط عقدة " البانضة " قبل تعليقي..وسارت دقات " العصبة" تنزل رتيبة على قدمي...اشتد بي الهول وتعالى صراخي..أصر الجلاد إصرارا على أن أتكلم...وكنت عزمت على عدم الصراخ إبان التعذيب لكن فشلت، وفي كل مرة كنت أنقاد فيها إلى التعذيب كنت أنوي عدم الصراخ لكنني كنت أفشل دائما، فأصرخ أكثر مما كنت أتوقع لأن العذاب كان فوق احتمال أي مخلوق.

 بعد " العلقة " فكوا قيود رجلي والاهتمام. بيدي بعد إنزالي من تعليقة الطيارة وأمروني تحت التهديد والتنكيل والشتائم والضرب، أن أقفز على قدمي حتى لا تتورمان وحتى لا تمتلئان بالصديد..وهذا بالطبع ليس من باب الرحمة والاهتمام .ولكن، بالأساس حتى أستطيع تحمل قدر آخر من العذاب عند الحاجة إلى ذلك...لم أستطع الوقوف...لم أقو على القيام واقفا رغم عدة محاولات..فاشتد الضرب من جديد وحمى وطيس الصفع والركل..وبعد لأي وقفت بصعوبة جمة...فصرخ أحد الجلادين طالبا مني الإسراع في الحركة والقفز على الأقدام..شعرت كأن قدمي تنغرزان في مسامير حادة مسنونة...صرخت من الألم ثم سقطت على الأرض ولم أعد أذكر شيئا، وكانت نهاية الحصة الأولى من التعذيب بدرب مولاي الشريف.

 

التعذيب بالصدمات الكهربائية

 في الجولة الثانية اعتصرني الجلادون عصرا ليحصلوا على معلومات وهمية بخصوص جواز سفر لم أكن أعلم عنه شيئا، في هذه المرة استعملوا الكهرباء. كانت في يد أحدهم آلة ذات شكل مستطيل تشبه " الولاعات" المستعملة بالمنازل والخاصة بالأفران الغازية. كلما رفضت الإجابة أو تلعثمت أمرني المحقق بمسك مقدمة الآلة، وحالما لمسها تصفعني صدمة كهربائية تتصاعد مع مرور الوقت..وكلما رفضت مسكها يتكلف المحقق بوضعها على خدي وفمي...وعندما تكون الصدمة قوية كنت أشعر كأن عظامي تسحق سحقا، إلا أنها تظل أقل قوة من الصدمة الكهربائية في الخصية أو الجهاز التناسلي عندما يكون المرء معلقا..كنت دائما بعد نهاية الصدمات الكهربائية أشعر بالألم في كل جزء من جسدي، كان كل عظم وكل عضلة وكل مفضل يؤلمني إلى حد الإحساس بتلف أعصابي.
 ...بعد يوم أو يومين أخذني " الديب" في منتصف الليل إلى مكتب في جناح التحقيق، وقدم لي مقعدا خشبيا، شبيها بالكرسي لكنه ليس بالكرسي..وجاء شخص، أظنه الضابط جسوس ـ الذي سبق وأن استنطقني بالقنيطرة، وقال لي:" واش عجبك الحال دابا، لو كنت اعترفت لما وصلت إلى هذا الحال...المهم مازالت هناك فرصة فلا تضيعها...وذنوبك على راسك".

 أعطاني سيجارة، وكانت من نوع كانط الطويلة، مازلت أذكرها، ثم أشعلها لي والعجب يملؤني، لكن سرعان ما تبدد العجب عندما قدم لي أوراقا وقلما وقال:
 الآن عليك تدوين اعترافاتك.

 أية اعترافات سأكتب؟

 أنا سأملي عليك وأنت تكتب وكل ما ستكتبه سيكون في صالحك وسيعفيك من الضرب والتكرفيس"..لكن عليك أن تساعدني ببعض الأسماء فقط.

 والانقلاب.عن منظمة سرية غير مشروعة تستهدف النظام بالعنف والقوة...والانقلاب ..والقواعد الحمراء المتحركة...

 أمسكت عن الكتابة وقلت: لم يسبق لي أن قلت هذا...فبادر قائلا: يظهر أنك كاموني، لا تريد أن تمر الأمور بخير.
 وكان ضابط القنيطرة يقوم بتحقيق مواز، لاحظت أن مساره في التحقيق معي يختلف عن مسار محققي الدرب ولو لم أفهم مغزى ذلك الاختلاف. وبعد برهة سمعت أصواتا، أمرني أحدها بالاستلقاء على ظهري فوق كرسي خشبي طويل..ربطوني به وأحكموا الرباط..ثم أخذ أحد الحاضرين يرفعه من جهة اقدامي فشعرت بمؤخرة راسي المحلوق تتبلل، وماهي إلا لحظة حتى غمر ماء نتن رأسي..في ذات الوقت سباب وشتائم تنبعث من كل جانب وأسئلة كثيرة تبنعث من كل صوب وأغلبها تتعلق بأسماء أشخاص أعرفهم وآخرين لا أعرفهم، ما زلت أتذكر منها: ينو هاشم والآنسة ( ب.ف) والآنسة (ف) والزبط وتلميذ من تفلت كان يدرس آنذاك بالقنيطرة وآخرين...وضعوا " شيفون" على وجهي وأخذوا يسكبون الماء إلى حد خنقي ، وكانت هي المرة الأولى التي افقد فيها وعيي ويغمى علي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أحمد راكز: اعتز بعالم التطرف الذي عشته

أحمد راكز: اعتز بعالم التطرف الذي عشته   غدا أحمد راكز و السلفية و السلفيون المتورطون و أحداث 16 ماي راكز: هذه كواليس انقلاب الصخيرات  وسجون...