الثلاثاء، 19 يناير 2021

عمر الزيدي يتذكر ..-8-و-9-

 

 الإثنين 20 نونبر 2017 - 12:00

يُعدّ عمر الزيدي واحدا من مؤسسي اليسار الجديد بالمغرب، هذا المكون السياسي الذي ظهر بالمغرب، بُعيد الاستقلال مباشرة، لأسباب مرتبطة بالتحولات الإقليمية والدولية التي شهدها العالم آنئذ.

كما أن عمر الزيدي يعدّ من مؤسسي حركة “لنخدم الشعب” ذات النزوع الماركسي اللينيني، حيث تأسست هذه الحركة داخل بيته رفقة بعض الأسماء التي لا تزال على قيد الحياة؛ منها من تنكر “لنخدم الشعب” وارتمى في أحضان “عدو الأمس” بينما ظل الزيدي يشتغل في أحضان المجتمع، من العمل السياسي والأفكار الحالمة في التغيير، إلى العمل من خلال المجتمع المدني.

في هذا الحوار، الذي ستنشره هسبريس منجما، سنحاول أن نرصد من خلاله التاريخ الثقافي لمدينة سلا، وهي المدينة التي نشأ فيها صاحبنا/ الزيدي، وكذا التوقف عند التنشئة الثقافية والسياسية لجيل اليسار الجديد، وكذا معرفة جزء من الذاكرة/ التاريخ الراهن للمغرب من خلال جيل آمن بالتغيير عن طريق الثورة فتحول إلى الإيمان بالتغيير المدني. كيف حدث ذلك؟؟! هذا ما سوف نعرفه من خلال هذه السلسلة من الحوارات!!

-8-

بدأت الاعتقالات في صفوف اليسار الجديد..

الاعتقالات جاءت بعد أن عمت الإضرابات في الثانوي على المستوى الوطني في دجنبر 1971 ودامت طيلة السنة الدراسية 1971-1972، وكانت مناسبة كبيرة للاستقطاب وتقوية صفوف اليسار الجديد سواء تنظيم “ب” أو تنظيم “أ”..

من كان أول المعتقلين؟

اعتقل في أول الأمر في الشهر الذي انطلق فيه الإضراب، أي شهر دجنبر، كل من عبد اللطيف اللعبي وأبراهام السرفاتي وعبد اللطيف الدرقاوي، وأغلب الظن أن ذلك الاعتقال كانت له علاقة بندوة فلسطين التي انعقدت في كلية العلوم (في الشهر سالف الذكر على ما أذكر) بتنظيم من الكتلة الوطنية، والتي شارك فيها اليسار الجديد بإنزال قوي أبرزت تحكمه في القاعة وقوته في التدخلات.

وهل حوكم المعتقلون في أول اعتقالاتهم، أم ماذا؟

أُفرج عن اللعبي والسرفاتي بعد بضعة أيام (لم أتذكر كم)، واحتفظ بالدرقاوي الذي حكم عليه بثلاثة أشهر حبسا ووضع في سجن لعلو بالرباط، قيل حينها، على ما أذكر، إن الشرطة حجزت لديه منشورات للنقابة الوطنية للتعليم، وهي النقابة التي انفصلت عن الاتحاد المغربي للشغل منذ 1967 من جراء الصراع مع بيروقراطية المركزية التي كانت ترفع شعار “الخبز”، وأعتقد أن ذلك جزء من الصراع بين أجنحة “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية”.

هل جرى التوصل إلى من يقف وراء الجريدة؟

ليس بعد، فالجريدة “صوت الكادح” لم تكن قد صدرت بعد، وأذكر أنها كانت قد نشرت مجمل تدخل الرفيق عبد اللطيف الدرقاوي في المحكمة، الذي لم يتوقف عند المسألة التعليمية بل طال انتقاده النظام في مختلف المجالات ووصفه بالديكتاتورية حيث وصف الحسن الثاني بالقيصر.. وبالمناسبة، فإن الرفيق الدرقاوي كان من المؤسسين لمنظمة “ب”، وكان خطيبا ماهرا يحرك تجمعات آلاف الطلبة. كان حينها أستاذا في ثانوية ابن رشد بالرباط، تلاميذه آنذاك يذكرونه جيدا، العديد منهم أصبح مناضلا فيما بعد. أغتنم هذه الفرصة لأوجه إليه التحية لاستقامته وتفانيه وصموده بإباء وكرامة وهو في منفاه المرضي بفرنسا منذ 2002.

بعد ذلك اُكتشفت خلية في الجنوب، هل كانت لكم علاقة بأعضائها؟

جاء هذا في ظل انطلاق حملة من الاعتقالات على إثر اكتشاف خلية من المقاومين في الجنوب، كان يجتمع معهم الرفيق أحمد حرزني حيث سلمهم “صوت الكادح” ثم مسدسا على إثر الاتفاق على تنفيذ إحدى العمليات ذات صدى. انطلقت الاعتقالات وطالت العديد من القيادات في تنظيم “ب” من جناح “الخط الجماهيري” وزج بهم في “دار المقري”، رفاق التيار الآخر استطاعوا الإفلات من الاعتقال واللجوء إلى فرنسا بعد مرورهم من الجزائر. لم يبق في الجزائر إلا الرفيق بوعبيد حمامة، وهو من المدافعين عن الخط الجماهيري، ومن زعماء وثيقة “النقد الذاتي” توفي سنة 1973 في حادث مأساوي. لم يسلم رفاق تنظيم “أ” من الاعتقال في درب مولاي الشريف، حيث استطاع جزء من قيادييهم الإفلات من الاعتقال ودخل السرية، من ضمنهم أبراهام السرفاتي.

في هذه الظروف اعتقلت مجموعة تطلق على نفسها “مجموعة الوكالة الشعبية للأخبار” هل كانت لهذه المجموعة علاقة بمجموعة “أ” أو مجموعة “ب”؟

هذه المجموعة، التي تطلق على نفسها “مجموعة الوكالة الشعبية للأخبار” ومن زعمائها أنيس بلافريج، لم تكن تنتمي إلى أي من المجموعتين، وهي مجموعة يرجع منشأ تفكيرها في فرنسا بالعلاقة مع المجموعات الفلسطينية اليسارية في إطار ما سمي آنذاك “حركة العمال العرب”، كانت تعتمد العمل المباشر وكانت تتهيأ لممارسة العنف، بعد قيامها بإحراق أقواس النصر في عيد العرش وتزعمها لتظاهرات الفلاحين في الأسواق الأسبوعية..

كيف كانوا يتواصلون مع الناس؟

كانت وسيلة التواصل مع الناس هي منشور “تواصل” الذي يصدرونه تحت اسم “الوكالة الشعبية للأخبار”، وكانوا مقتنعين بالعمل المباشر الذي يثير الناس ويحفزهم، كما سبق أن قلت بإحراق أقواس النصر في مناسبة عيد العرش أو مخاطبة الفلاحين في الأسواق الشعبية. عملهم سينتهي مع اعتقالات 1972، ويتقاربون مع رفاقنا في السجن.

طيب، كانت محاكمة هذه المجموعة سنة 1973 ربما؟

نعم، كانت المحاكمة في صيف 1973 وتوزعت الأحكام بين 15 سنة و10 ثم 8 و5 سنوات وعدم المتابعة لحالتين أو ثلاث. توقفت “أنفاس” في عددها المزدوج 7-8، وصدرت بعض الأعداد في باريس قبل التوقف النهائي.

ماذا عن مجموعتكم، أي “الخط الجماهيري” (النقد الذاتي)؟

كانت هناك علاقات تنسيقة بين المناضلين المتفقين على “وثيقة النقد الذاتي”؛ وهو ما جعل بعض الرفاق من منظري “المرحلة الداخلية” ينعتوننا بالمتكتلين، وبالمناسبة كانوا يقومون بالعمل ذاته، بل عملوا على عدم تعميم وثيقة النقد الذاتي. بعد الاعتقالات، لم يعد يتصل بنا أي أحد من تيار “المرحلة الداخلية” أو المكتب السياسي الذي أصبح معظمه بفرنسا..

إذن، أصبحتم معزولين؟!

ولهذا، وسعنا اتصالاتنا من سلا مع العديد من الرفاق في فاس والناظور والغرب والمحمدية والدار البيضاء، وخلقنا لجنة للتنسيق لاستمرار العمل وفق آرائنا وبرنامجنا. أول عمل فكرنا فيه هو ضبط العلاقة مع رفاقنا في السجن، عين البرجة بالدار البيضاء ثم المركزي بالقنيطرة فيما بعد، ثم احتضان الرفاق الملاحقين..

كيف تتم عملية الاحتضان؟

مثلا، احتضنتُ في منزلي رفيقين من تادلة لمدة ثمانية أشهر، وهذا مكنهما من الإفلات من الاعتقال والعيش بشكل عادي في سلا والرباط إلى أن وفرنا لهما إمكانات الاستقرار في المحمدية.

ثمانية أشهر !!

طبعا، وبعدها عملنا على استمرار الجريدة، على شكل نشرة لم تتخذ الاسم ذاته لدواع أمنية، أسميناها في البداية “وحدة العمال والفلاحين”. بعد 5 أو 6 أعداد، فكرنا في تغيير الاسم نظرا لطوله وفئويته، فاتخذنا اسما محفزا للمناضلين وهو “لنخدم الشعب”، وكان منزلي هو دار الطباعة…

من أين استلهمتم هذا الاسم؟

استلهمنا هذا الاسم من كثرة قراءتنا لماو تسي تونغ، فزياراتنا لسفارة الصين الشعبية كانت أسبوعية تقريبا، وأحيانا أكثر من مرة في الأسبوع لأخذ عشرات الكتب والمطبوعات التي يتم توزيعها على المناضلين في المناطق..

إذن، منظمة “لنخدم الشعب” خرجت من داركم السي عمر؟

يمكن قول ذلك، لكن الأمر كان جماعيا، كنت أحتضن أغلب الاجتماعات وطباعة المنشورات والجريدة نظرا للظروف المساعدة عندي في المنزل، الشيء الذي لم يكن متوفرا لباقي الرفاق والرفيقات.

من هم مؤسسو هذه المنظمة؟

يصعب ذكر بعض الأسماء دون موافقتهم، خاصة أن بعضهم ابتعد عن العمل السياسي، ثانيا هناك بعض المناضلين لم أعرف سوى أسمائهم السرية، نظرا لكوننا لم نكن نعرف الأسماء الحقيقية. قيادة “لنخدم الشعب” كانت تتوفر على لجنة التنسيق الوطني (يمكن أن أذكر من بينهم محمد شركو، الفقيد نجيب البريبري، عبد الله المسفيوي، أحمد التاقي، الحبيب بنمالك، مصطفى(اسم مستعار)، لحسن (اسم مستعار)، إضافة إليّ طبعا)، والباقي موزع على شكل خلايا عبر العديد من مناطق المغرب، لا يتجاوز عدد الأفراد في كل خلية ثلاثة إلى خمسة أعضاء، يمكن أن يكون أكثر من خلية في مدينة واحدة. كل خلية مرتبطة مباشرة بلجنة التنسيق الوطني. لا يتوصل بالجريدة “لنخدم الشعب” إلا المسؤول عن الخلية، وهو مطالب بقراءتها وإحراقها. كانت كل خلية تعتقد أنها بصدد بناء تنظيم ثوري جديد، وإذا استطاع أحد أفراد الخلية تكوين خلية جديدة يخبر بأن هناك تنظيما يعمل في الاتجاه نفسه. حينها، يتوصل بالجريدة. كنت أعرف عدد الخلايا من خلال النسخ التي أطبع من الجريدة بمساعدة أحد الرفاق الذي ابتعد الآن عن السياسة، ولم يطله الاعتقال لأن اسمه لم يذكر في التحقيقات.

آخر عدد أتذكره هو 176 نسخة، معناه 176 خلية موزعة على أطراف البلاد، سلا – الرباط – الدار البيضاء- المحمدية- تطوان – فاس- مكناس- القنيطرة – سوق الأربعاء- بلقصيري – سوق الثلاثاء- وزان – القصر الكبير – الناضور – الجديدة – مراكش –أمزميز- قلعة السراغنة وآخرون. وهذا الانتشار مخالف لما قاله الاستاذ مصطفى بوعزيز في كتابه “اليسار المغربي الجديد، النشأة والمسار…”، بأن “لنخدم الشعب لم تتجاوز أسوار سلا”، ذلك ينم عن عدم معرفته للموضوع الذي يتكلم عنه(؟؟؟).

هل حضرتم المؤتمر الـ15 للاتحاد الوطني لطلبة المغرب؟

طبعا، حضرنا المؤتمر سنة 1972، شخصيا تتبعت كل التفاصيل، لأني لم أكن مؤتمرا.

ولماذا فشل هذا المؤتمر؟

لم يفشل المؤتمر، بالعكس حقق العديد من أهدافه. صحيح بالنسبة إلينا “لنخدم الشعب” لم نكن نتفق مع أن يصرف مناضلو ومناضلات اليسار الجديد كل أوقاتهم في القطاع الطلابي، في حين أن مهام تحضير الثورة كثيرة وسط الشعب المنتج، المحدد اجتماعيا. أما الطلبة فإن مصيرهم لم يحدد بعد؛ فمنهم من يتخرج في مهن الطب أو المحاماة أو غيرها، ومنهم من سيسلك مسار القضاء والشرطة وغيرها، فالقطاع الطلابي مجال للعمل الإيديولوجي والسياسي العام والاستقطاب الحذر بأهداف للإنجاز داخل أوساط الشعب، وهذا ما كان يدفعنا إلى التحفظ من تحمل المسؤوليات في أجهزة “أ. و. ط. م”. وصحيح أن المؤتمر عرف انسحاب مناضلي الاتحاد الوطني للقوات والشعبية الذين أعلنوا ذلك بتصريح قبل انتهاء الجلسة الختامية مما جعل “جبهة الطلبة التقدميين” تحظى بعضوية أجهزة “أ. و. ط. م” من لجنة إدارية ولجنة تنفيذية، حيث أصبح عبد العزيز المنبهي رئيسا وعبد الواحد بلكبير نائبا له. لن أنسى الطائرات “ف 16” التي كانت تحلق فوق كلية العلوم بالرباط في لحظات الجلسة الختامية، في 16 غشت 1972، وهي الطائرات التي كانت تحاول تنفيذ محاولة الانقلاب الثانية الفاشلة، والتي كانت تتعقب المرحوم الحسن الثاني بعد فشلها في محاولة إسقاط الطائرة الملكية العائدة من فرنسا.

هل كان الخلاف بسبب الموقف من الصحراء؟

لم يكن الخلاف بسبب الصحراء، فقضية الصحراء لم تكن مطروحة بالشكل الذي أصبحت عليه بعد الخطاب الملكي في يوليوز 1974. فالصحراء آنذاك كانت مستعمرة من لدن إسبانيا، والجميع كان يطالب بتقرير المصير لمواجهة الاستعمار الإسباني، بما فيها الحكم الذي طالب بذلك في الأمم المتحدة منذ 1967. كان التقدميون عموما في القطاع الطلابي ضد “الرجال الزرق” ومبادرة “الموريهوب” نظرا لإحساسهم بأن هناك احتضانا رجعيا لتلك المبادرات. اتخذ المؤتمر موقفا وفق شروط المرحلة الذي يتمثل في حق تقرير المصير الجماهير الصحراوية، وكان من ضمن المساهمين في صياغة الموقف الوالي مصطفى السيد بصفته طالبا مغربيا مؤتمرا، إضافة إلى طلبة آخرين من الصحراء مثل الركيبي.

إذن، كيف أصبحت الآن مع منظمة “لنخدم الشعب”..

حين توقفت العلاقات مع المكتب السياسي لمنظمة “ب” بعد اعتقالات فبراير، وكون اعتقال الجيل الأول من مناضلي تيار “الخط الجماهيري”، أحمد حرزني، عبد اللطيف الدرقاوي، أسيدون سيون، باري، الفقيد حميد الزرورة، كمال لحبيب وغيرهم. عملنا على الاتصال برفاق في خلايا أخرى من مدن أخرى (الناظور، تادلة، فاس، المحمدية، وسلا طبعا التي انطلقت منها المبادرة). قررنا، حينها، ضرورة الاستمرار وتحمل المسؤولية في إعادة بناء التنظيم على أسس جديدة تعتمد الخط الجماهيري. وعدم خذلان رفاقنا في السجن.

كيف أصبحت علاقتكم مع تياري “ب” و”أ”؟

أصبحت القطيعة بيننا طبعا وبين تياري “المرحلة الداخلية” في تنظيم “ب”، والشيء نفسه مع تنظيم “أ” الذي كان أعضاؤه ينعتوننا “بالمغامرين” و”الغيفاريين”. إن القطيعة كانت من طرفهم، ومن جهتنا لم تكن لنا حاجة إلى التنسيق معهما. كان التياران ينهجان سياسة الاستيلاء على أجهزة التنظيمات، سواء الطلابية عبر اللجنة التنفيذية لـ”أوطم” أو التلاميذية عبر خلق “النقابة الوطنية للتلاميذ” أو بعض المحاولات الضعيفة في الاتحاد المغربي للشغل. واستطاع التياران أن يصدرا نشرة “إلى الأمام” بشكل مشترك؛ لكن بعد العدد 5 أو 6 سينشب الخلاف بينهما ويحتفظ تنظيم “أ” بنشرة “إلى الأمام” ويصدر التنظيم الآخر نشرة “23 مارس”. وهكذا، أصبح اليسار الجديد يضم ثلاثة تنظيمات: لنخدم الشعب، 23 مارس وإلى الأمام.

في شهر شتنبر من سنة 1972، بدأت موجة الاعتقالات تستهدف جميع تيارات اليسار الجديد..!

نعم، منذ شتنبر 1972 تبدأ الاعتقالات تطال المناضلين من “إلى الأمام” و”23 مارس” في القطاع الطلابي، وفي 24 يناير 1973 ينظم وزير الداخلية بنهيمة هجوما واسعا بالقوات العمومية على الحي الجامعي بأكدال بعد الإعلان عن منع المنظمة الطلابية، ويقف على اعتقال العديد من الطلبة، بعضهم بقي في الاختفاء القسري بالمعتقل السري سيء الذكر المسمى “الكوربيس” لسنوات كعزيز المنبهي وعبد الواحد بلكبير وأكثر من 8 أشهر قضاها الفقيدان عبد الجبار بنشقرون ومحمد معروف، ووضع بعضهم الآخر في سجن لعلو في انتظار محاكمته.

ومنظمة لنخدم الشعب؟

ركزت منظمة “لنخدم الشعب” في هذه المرحلة على العمل مع العمال والفلاحين حسب أماكن الوجود، فالتوجيه للمناضلين والمناضلات الذي صدر من لجنة التنسيق آنذاك وكنت أحد أعضائها يلح على:

1- مغادرة المناضلين الرئيسيين صف الدراسة ويلتحقون بالعمل في مجالات تسهل عليهم العلاقة مع العمال أو الفلاحين.

2- الالتحام بأي معركة جماهيرية، سواء كانت عمالية أو فلاحية.

3- العمل في الوداديات بالثانوي وتوجيه الذين يتم استقطابهم للعمل في أحيائهم.

4- العمل في الجامعة في الأقسام والقاعدة وتوجيه من يتم استقطابه للعمل في حيه أو قريته.

5- لا تسلم نشرة “لنخدم الشعب” والمراسلات إلا للمسؤول عن الخلية ويتم حرقها بعد الاطلاع عليها؛ وهو ما ساعد على توسع الخلايا بشكل عنقودي دون معرفة بعضهم البعض.

هذا التوجيه ساعد على المشاركة في عدة معارك عمالية في الرباط وسلا والبيضاء، وانتفاضة فلاحية بأولاد يسف في الغرب دام فيها الصمود أربعة أشهر، ومعركة تلاميذية في ثانوية ابن بصال اشترك فيها ساكنة مشرع ابن لقصيري وأحالوا دون اعتقال التلاميذ من طرف الدرك الملكي.

هل غادرت الدراسة حتى “تخدم الشعب” أما بقيت تتابع دراستك؟

غادرتُ الدراسة واشتغلتُ في معمل فيلروك بالرباط على أساس 0،80 درهم للساعة، ما زلت أذكر أن أبي كاد يصيبه “الجنون” بهذه المسألة، فهو الذي كان يتتبع المشوار الدراسي الناجح لابنه وكان ينتظر استمرار دراساته العليا، يأتيه بعمل “حمال” في معمل. لم يتقبل. ما زلت أذكر بأنني أجبت عن غضبه بتصميم قوي “إن لم يرقك هذا فأنا مستعد للسكن في دوار اسماعلة في إحدى البراريك وأريحك من تعبي”، لم يكلمني أسبوعا بعد ذلك، لكن العمل انتهى بعد 20 يوم فقط، حيث تم طردي، وقال لي مدير الموارد البشرية: “أنت جاي للتخلويض ماشي للخدمة”. في الواقع، كان ذلك الزمن كاف بالنسبة إليّ للتعرف على من هو مستعد للنضال بين العمال؛ وهو ما ساعدني على تشكيل خلية عمال الرباط، وهي الخلية التي فتحت لي إمكانات المعامل في الرباط وسلا وتمارة.

أصبحت أقرأ عروض العمل في جريدة “لومتان” باستمرار، تقدمت لثلاثة امتحانات في الفترة نفسها وتوفقت فيها كلها، موظف/ مدبر بالأشغال العمومية، مستخدم بالوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بالرباط وطالب تقني في الفلاحة بالمدرسة التقنية الفلاحية بتيفلت.

وماذا كنت تفضّل؟

في الحقيقة، كنتُ أفضل المدرسة التقنية الفلاحية بتيفلت لأنها تلائم تفكيري الماوي للعلاقة مع الفلاحين، إلا أن “لجنة التنسيق” كان لها الخيار الثاني، فأصبحت عاملا للكهرباء بالوكالة المستقلة، مهمتي هي قطع الكهرباء على من لا يؤدي فاتورته. وهي مهمة تخلق نزاعات مستمرة مع المواطنين والمواطنات، هذا إضافة لكونها تخالف قناعاتي وتوجهي، فأصبحت يوميا بعد انتهاء العمل وافتراقي مع شريكي في المهمة في الزوال، أعود لكل تلك المنازل التي يسكنها الفقراء والمهمشين وأعيد لهم الكهرباء مع توصيتهم بتوفير لوازم فاتورة الكهرباء وألا يصرحوا للإدارة بأنني أرجعت لهم الكهرباء دون أداء.



عمر الزيدي يتذكر .. اعتقالات الرفاق وخطاب الملك حول الصحراء

نشر في هسبريس يوم 04 - 12 - 2017

يُعد عمر الزيدي واحدا من مؤسسي اليسار الجديد بالمغرب، هذا المكون السياسي الذي ظهر بالمغرب بُعيد الاستقلال مباشرة، لأسباب مرتبطة بالتحولات الإقليمية والدولية التي شهدها العالم آنئذ.
كما أن عمر الزيدي يعدّ من مؤسسي حركة "لنخدم الشعب" ذات النزوع الماركسي اللينيني، حيث تأسست هذه الحركة داخل بيته رفقة بعض الأسماء التي لا تزال على قيد الحياة؛ منها من تنكر "لنخدم الشعب" وارتمى في أحضان "عدو الأمس"، بينما ظل الزيدي يشتغل في أحضان المجتمع، من العمل السياسي والأفكار الحالمة في التغيير، إلى العمل من خلال المجتمع المدني.
في هذا الحوار، الذي ستنشره هسبريس منجما، سنحاول أن نرصد من خلاله التاريخ الثقافي لمدينة سلا، وهي المدينة التي نشأ فيها صاحبنا/ الزيدي، وكذا التوقف عند التنشئة الثقافية والسياسية لجيل اليسار الجديد، وكذا معرفة جزء من الذاكرة/ التاريخ الراهن للمغرب من خلال جيل آمن بالتغيير عن طريق الثورة فتحول إلى الإيمان بالتغيير المدني..
كيف حدث ذلك؟؟! هذا ما سوف نعرفه من خلال هذه السلسلة من الحوارات!!
-9-
تعدّ حملة الاعتقالات في نونبر 1974، ربما، أكبر حملة يتعرض لها اليسار الجديد، هل طالت حركة "لنخدم الشعب" كذلك؟
ربما من حيث الأهمية وليس العدد، لأن الاعتقالات ستستمر منذ سنة 1972 طيلة سنوات السبعينيات. بعدها، جاءت اعتقالات سنة 1973 (مجموعة 36) ما سمي آنذاك بملف "النقابة الوطنية للتلاميذ"، من بين المناضلين المتابعين في هذا الملف الفقيدان "تيريدا" وهو من مؤسسي تنظيم 23 مارس، وعبد الرؤوف فلاح وهو من مناضلي إلى الأمام في سلا. ثم جاءت اعتقالات نونبر 1974، 1975، 1976، 1977، 1979، واستؤنفت في الثمانينيات. وهنا أتكلم عن الاعتقالات التي طالت الفصائل الثلاث للحركة الماركسية – اللينينية المغربية. كانت هناك اعتقالات أخرى طالت المناضلين الاتحاديين بعد أحداث "3 مارس" في مولاي بوعزة وغيرها، حيث كان إعلان الثورة المسلحة.
أهمية اعتقالات نونبر 1974 تكمن في كونها طالت 26 إطارا قياديا في 23 مارس وإلى الأمام، في مرحلة كانا على أهبة تطوير التنسيق بينهما، خاصة أن قيادة الداخل ل23 مارس استطاعت توفير شروط تقدم التنسيق، إضافة إلى الدور الذي استطاع الشهيد عبد اللطيف زروال (قيادي من إلى الأمام) لعبه في التفاهم مع قيادة 23 مارس.
وأعتقد أن أحد تعبيرات هذا التنسيق هو صدور البيان المشترك حول الصحراء بعد خطاب المرحوم الحسن الثاني حول الصحراء في 10 يوليوز 1974 بمناسبة عيد الشباب. عبر هذا البيان عن موقف مركب من قضية الصحراء، بتنصيصه على أن "الصحراء تاريخيا مغربية وحق الجماهير الصحراوية في تقرير مصيرها".
في هذه الظروف، فتح معنا رفاق إلى الأمام النقاش للمشاركة في التنسيق، وبالتأكيد كانت هذه الخطوة ستخلق ديناميكية جديدة في العمل أمام ما تتعرض له حركة "اليسار الجديد" من قمع ومحاولات الاجتثاث. كانت هذه الاعتقالات ضربة قاسمة للجهود التي كان يمكن أن توفر شروط التطور النضالي.
لم تطل هذه الاعتقالات أي من مناضلي "لنخدم الشعب". بعد اعتقالات 1972 لمناضلي تيار "الخط الجماهيري"، أول ضربة يتلقاها تنظيم "لنخدم الشعب" كانت في قرية "با محمد" بإقليم تاونات سنة 1975 ، حيث اعتقل 5 مناضلين على رأسهم أحمد شرفي. انقطع الاتصال بهؤلاء المناضلين لبضعة شهور، فاعتقدوا أن لجنة التنسيق الوطني اعتقلت في حملة نونبر 1974(لم تكن وسائل التواصل ميسرة كما هو عليه الحال الآن. حتى الهاتف في المنازل كان باهض الثمن وغير ميسر للجميع بحيث يتطلب "ما هي وما لونها")، فقاموا بطبع نشرة جديدة، أسموها "لنستمر في خدمة الشعب" إضافة إلى منشورات.
اهتدى إليهم الدرك في المنطقة واعتقلهم، من نتائج اعتقالهم كانت محاولة اعتقال محمد شركو الذي كان على اتصال بأحمد شرفي، غادر محمد شركو سلا آنذاك والتحق بالدار البيضاء حيث احتضنه الرفاق هناك.
حسب علمي، أنك اعتقلت كذلك في سنة 1974..
نعم اعتقلت في ماي 1974، صحبة طالبين، ومكثنا في مخفر الشرطة حوالي شهرين. يبدو أن البوليس لم يكن يعلم عنا أي شيء، وأعتقد أن هذا الاعتقال جاء نتيجة لحركيتنا في المنطقة بحيث استطعنا في "لنخدم الشعب" أن نفجر معركة عمالية في الرباط وسلا وتمارة، حيث فرض على الكتابة الجهوية للاتحاد المغربي للشغل أن تعلن إضرابا عاما في معامل الجهة لمدة 24 ساعة مع جمع التضامن للعمال المعتقلين، لأنها لاحظت أن المبادرة سحبت منها في النقابة. جاء ذلك للدينامية التي أبرزناها بمناسبة إضراب عمال وعاملات النسيج "صوف المغرب" بسلا.
كانت العمال حين يضربون ينصبون عادة خيمة أمام المعمل حتى يكونون يقظين لمنع الباطرون من تشغيل عمال آخرين لتكسير الإضراب، وكانت عادتنا في "لنخدم الشعب" كتوجيه لكل المناضلين والمناضلات أن نشتري السكر والشاي والنعناع وندخل إلى خيمة العمال وننسج معهم صداقة تضامن.
ما وقع هو أن القوة العمومية هجمت على الخيمة واعتقلت حوالي 11 عاملا وعاملة، ونقل العديد منهم إلى المستشفى، فنقلوا اعتصامهم إلى مقر نقابة الاتحاد المغربي للشغل، فاستطعنا عن طريق خلية عمال النسيج أن نتدبر وصولات من النقابة دون علم الكتابة الجهوية ووزعناها على مناضلينا في الطلبة والتلاميذ لجمع الدعم، وزرنا في تلك الحملة كل المعامل؛ وهو ما مكننا من قدر مالي لتغطية مصاريف التغذية للعمال يوميا الذين يقضون النهار في الاعتصام، وكذلك مصاريف القفة اليومية لعائلات المعتقلين، حيث نوصلها إلى منازل المعتقلين دون أن يعرفوا من أوصلها. كماكنا نصدر منشورا إخباريا يوميا عن سير المعركة؛ وهو ما جعل الكتابة الاقليمية للاتحاد المغربي للشغل ترتاب من هذه التحركات وتدعو إلى جمع عام للعمال في المنطقة وتدعو إلى إضراب 24 ساعة مع وضع صندوق للتضامن في المقر لجمع التبرعات.
وبالتأكيد أن المخابرات هي الأخرى ستبحث عن من وراء هذا التضامن الذي وصل إلى تنصيبنا محاميا للمعتقلين. إبان الاعتقال من حسن حظنا أننا كنا في مكتب واحد لدى الشرطة القضائية، وبالرغم من العصابات على العينين، إضافة إلى أن الحراس في معظمهم متراخين، فنستطيع التحدث بيننا، ومنذ اليوم الأول قلت للطالبين: أنتما لا تعرفان أي شيء، أنا الذي أتصل بكم.
تطلب مني الأمر أكثر من 15 يوما من الصمود للتعذيب حتى يتم تصديق كلامي وكأنني منهار وأعترف. فقلت لهم أريد تكوين منظمة ثورية للإطاحة بالنظام وهؤلاء الطلبة هم بدايتي. عرض علي البوليس نشرات 23 مارس وإلى الأمام فنكرت معرفتهم، سألوني هل أزور سفارات فنكرت ذلك. وبالرغم من الاستمرار في التعذيب تشبثت بكلامي. بعد قضائنا حوالي شهر وقعنا المحاضر وبقينا ننتظر تسليمنا إلى النيابة فإذا بهم يفرجون عنا بعد 54 من الاعتقال، اعتقلت ولم يمر على عقيقة ابنتي "فدوى" أسبوع؛ وهي أولى أبنائي..
أشرت إلى موقف 23 مارس وإلى الأمام في قضية الصحراء من خلال إصدارهم بيان مشترك، وما هو موقف لنخدم الشعب؟
جاء هذا البيان المشترك في سياق جهود مبذولة لتطوير التنسيق في اتجاه وحدة الحركة الماركسية – اللينينية المغربية، بعد إصدار إلى الأمام وثيقة "لنبني الحزب الثوري تحت نيران العدو"، الخطوة ذاتها فعلتها 23 مارس قيادة الداخل بإصدارها وثيقة "الوضع الراهن ومهام الحركة الماركسية – اللينينية"، وهي وإن اتفقت مع وثيقة إلى الأمام في بعض النقط فقد سلطت النقد لعدة نقط أخرى؛ من ضمنها بالأساس أطروحة "القواعد الحمراء المتحركة". ومن جهتنا في لنخدم الشعب، كانت لنا قراءة نقدية للوثيقتين.
فإن كانت لنا اتفاقات مع رأي 23 مارس في بعض قضايا الوضع العام فإننا انتقدنا موقف التنظيمين من "حركة 3 مارس"، حيث اعتبروها حركة "بلانكية" معزولة عن الشعب ومآلها الطبيعي هو الفشل، عوض تحمل المسؤولية ومعالجة الثغرات للتنفيس على الثورة، واعتبرنا خطاب الوثيقتين مثقفيا متعاليا تبشيريا بعيدا عن الجماهير ولا يمكنه إملاء أساليب تطوير نضال الجماهير في اتجاه تحقيق الثورة بوصفات من قبيل "القواعد الحمراء المتحركة" أو "الانتفاضة" أو غيرها؛ بل إن إبداع أشكال النضال الجماهيري والعنيف لتحقيق الثورة لن يأتي إلا بالعمل مع هذه الجماهير في الميدان، تفعيلا لمقولة ماوتسي تونغ "إننا لا نستطيع أن نعلم الجماهير إلا ما سبق وتعلمناه منها"، في السياق نفسه انتقدنا مفهوم "الطليعة" عند التنظيمين، وبضرورة اعتماد "الخط الجماهيري، وأن ما نحتاجه هو كتاب "حرب التحرير الشعبية في ألبانيا" لمحمد شيخو وليس "ما العمل" للينين.
وماذا عن موضوع الصحراء؟
اسمح لي، إنني متشعب في الحكي والقضايا متداخلة، إضافة إلى كوني أحكي من الذاكرة حسب ما عشته، وبالتأكيد أنه سيكون للرفاق والرفيقات الذين عاشوا التجربة الكثير مما يمكن أن يحكوه في الموضوع حسب موقع كل واحد في ظروف العمل السري والملاحقات المتتالية.
نعم..
لقد عرف النقاش حول الصحراء مراحل متعددة منذ البدايات الأولى للحركة في وقت كانت فيه الصحراء خاضعة للاستعمار الإسباني واللقاءات الثلاثية بين الحسن الثاني وبومدين والمختار ولد دادة متواترة، وكان الشباب الصحراوي الذي سيؤسس جبهة "البوليزاريو" في ماي 1973 موجودا في الرباط يائسا من اللقاءات مع قادة الأحزاب الوطنية (المرحومان علال الفاسي وعلي يعته والشهيد عمر بنجلون)، وكان الفضاء الطلابي يحتضن نقاشات حول الصحراء داخل المجالس الطلابية "لجبهة الطلبة التقدميين".
وكان يحضر هذه النقاشات الوالي مصطفي السيد والركيبي وعدد من الطلبة الموريطانيين ينتمون إلى تنظيم سري يساري يطلق عليه "حزب الكادحين"، وكان النقاش يتمخض على فكرة "ضرورة انطلاق الثورة في الصحراء ضد المستعمر الإسباني، وكذلك في المغرب وموريطانيا لتغيير الحكم في كل من المغرب وموريطانيا وتوحيد هذه الثورات من أجل بناء غرب عربي موحد"..
هذه الأجواء من النقاش هي التي جعلت مجلة أنفاس تنشر ملف "فلسطين جديدة في أرض الصحراء" (العدد المزدوج 7/8 وهو آخر عدد من أنفاس قبل اعتقالات فبراير 1972)، هذه الأجواء العامة هي التي حكمت مواقف اليسار الماركسي في تحديد مواقفه بعد انطلاق جبهة البوليزاريو في 20 ماي 1973. فبرزت ثلاثة مواقف: موقف لنخدم الشعب: الشعب في الصحراء والمغرب شعب واحد، ولم يقسمه سوى الاستعمار وعملائه المحليين..
وبالتالي، فإن الكفاح المسلح ضد الإسبان في الصحراء ليستدعي مشاركة الثوريين والشعب في المغرب، ليس لدعم ذلك الكفاح فحسب، ولكن كذلك للعمل على إعطائه بعده الكامل، بتحويله إلى كفاح ضد الاستعمار والاستعمار الجديد وضد حماته المحليين على صعيد المغرب، كطريق نحو بناء دولة موحدة وطنية وديمقراطية وشعبية.
موقف 23 مارس: إن الصحراء جزء من التراب المغربي، وإن سكانها جزء من الشعب المغربي، ويؤكد أن السبيل إلى تحريرها هو خوض الشعب المغربي لحرب تحرير شعبية.
موقف إلى الأمام: إن الصحراء أرض عربية، وإن الشعب فيها متميز عن الشعب المغربي، وله الحق بالتالي في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة على أن يتحد إن أراد، بشكل فيدرالي أو بأي شكل آخر مع المغرب أو موريطانيا أو معهما معا، بعد حصوله على استقلاله، شريطة أن يكون المرشح للاتحاد معه قد تحرر بدوره من سيطرة الرجعية.
هذه المواقف كانت في شروط قبل إعلان الخطاب الملكي في 10 يوليوز 1974، وقبل اعتقالات نونبر 1974. أما بعد المسيرة الخضراء وأوفاق مدريد التي بمقتضاها دخل المغرب إلى الصحراء فقد عرفت المواقف تغيرات كبيرة. فإذا كانت "إلى الأمام" استمرت في تشبثها بموقفها الذي عبرت عنه بشكل واضح في تصريحات الفقيد أبراهام السرفاتي في محاكمة يناير 1977، بإعلانه مساندة "حق تقرير مصير الشعب الصحراوي" ورفعه شعار "عاشت الجمهورية الصحراوية" .
وهو الشيء الذي لم يوافقه عليه كل المناضلين والمناضلات في إلى الأمام الماثلين في المحاكمة. فإن قيادة 23 مارس الموجودة في فرنسا عقدت ندوتها الوطنية (أعتقد سنة 1976) واتخذت مواقف غيرت من توجهاتها جذريا، بحيث التحقت بالإجماع الوطني حول الصحراء المغربي، وعبرت عن مساندتها "للمسلسل الديمقراطي" الموعود به من لدن النظام. في حين أن جزءا من المناضلين المنتمين إلى 23 مارس الموجودين في المغرب (من بينهم العديد من المعتقلين)، ومنظمة "لنخدم الشعب" استمروا في تعاطفهم مع البوليزاريو مع دفاعهم عن الوحدة ورفضوا إعلان الجمهورية الصحراوية، كما رفضوا احتكار الحكم لملف الصحراء واستثماره لصالحه.


هناك تعليق واحد:

  1. حملة يناير- فبراير-مارس1972:

    - اعتقال مجموعة " صوت الكادح"

    ابتدأت الحملة في يناير من هذه السنة حيث استطاعت أن تحصد مجموعة من أطر " صوت الكادح" و هي جريدة سرية لمجموعة انشقت عن منظمة 23 مارس, ضمت عددا من الأطر التي ستشكل العناصر الأولى لما سمي فيما بعد بفصيل " لنخدم الشعب" , و من الأسماء التي كانت تمثلها هناك أحمد حرزني و الباري محمد والراحل زرورةمحمد وآخرون. و قد استطاع البوليس أن يخترق المجموعة عبر أحد عناصره الذي كان يدعي أنه مقاوم , و قد ساعد الطابع الشبكي لهذه المجموعة على تسرب هذا االعنصرالبوليسي, و استطاع أن يتعرف على مجموع عناصر الشبكة التي سيتم اعتقالها إضافة إلى عناصر من منظمة 23 مارس, نظرا للارتباطات السابقة بين المجموعتين.
    و قد كان لذلك أثر كبير على قيادة منظمة 23 مارس حيث فر العديد منهم إلى الجزائر و من تم توجهوا إلى فرنسا, و قد ضمت هذه المجموعة أهم العناصر المؤسسة لمنظمة 23 مارس,وقد تم نقل المناضلين المعتقلين إلى دار المقري( أحد المعتقلات السرية للنظام بالرباط).فؤاد الهيلالي

    ردحذف

أحمد راكز: اعتز بعالم التطرف الذي عشته

أحمد راكز: اعتز بعالم التطرف الذي عشته   غدا أحمد راكز و السلفية و السلفيون المتورطون و أحداث 16 ماي راكز: هذه كواليس انقلاب الصخيرات  وسجون...