الخميس، 21 يناير 2021

مذكرات الاعتقال السياسي - الحلقة الثانية - من الخميسات إلى القنيطرة إدريس ولد القابلة

 

مذكرات الاعتقال السياسي - الحلقة الثانية - من الخميسات إلى القنيطرة


إدريس ولد القابلة


 نقش على جدران الزنازين


اعتقلت على يد الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمساعدة أشخاص تابعين للأمن بمدينة الخميسات والقنيطرة. في أحد الأيام الخريفية بالخميسات استدعاني مدير ثانوية موسى بن نصير ، حيث كنت أدرس الرياضيات ، لحضور اجتماع للمجلس التأديبي. بعد توديع المدير، وبمجرد وصولي إلى مخرج الثانوية، كان رجلان واقفين أمام الباب، يرتديان جلابيب صوفية وكانا منتصبين أمام الباب في وضعية تدعو إلى الاستغراب. عندما اقتربت منهما أتاني واحد عن اليمين والآخر عن الشمال إلى حد ملامستي. قال أحدهما ستأتي معنا خمس دقائق ثم تذهب حال سبيلك. وإذا بسيارة سوداء تستقر بجوارنا ويفتح بابها الخلفي، وكان بها شخصان، السائق وآخر مستقر بالمقعد الخلفي...دفعني الاثنان نحو الباب الخلفي المفتوح واستقر أحدها بجانبي والثاني المقعد الأمامي وانطلقت السيارة بسرعة البرق..خيم السكون على النظرات وكانت الأنفاس تسمع بوضوح غريب غير معتاد رغم ضجيج محرك السيارة..وقطع هذا السكون صوت أحد رجال الحال الغلاظ، وكانوا كلهم أقوياء البينة أجسامهم ضخمة أكثر من اللازم.

هل أنت فلان.
أنتم عارفون أنني هو أنا فلماذا السؤال؟
نطق السائق: راسو سخون هذا...دابا نشوفو واش غادي يبرد ولا لا ؟
قالها وهم بلكمي لكمة مباشرة إلى الوجه اصابت جبهتي فتألم، فهم الجالس على يميني بدوره للكمي فأوقفه المستقر على يساري قائلا:
" باركا..سوف تثيرون الانتباه، إنه معروف في الثانوية وفي المدينة.

" أين تأخذونني قلتها وأنا هادئ بمكاني دون حركة...ساد صمت ثم نطقت الكتلة اللحمية الضخمة التي كانت تنازعني جزءا من المقعد الخلفي.

لا علم لنا....قالوا لنا جيبوه فين ما كان وصافي...هذا كل ما في الأمر.


وما أن ولجت السيارة باب الكوميسارية حتى تحولت الكتلة اللحمية الضخمة إلى كائن آخر غير ذلك الذي كلمني بلطف منذ قليل، فشرع في السب والشتم والإهانة.

 تم اختطافي إذا واقتيادي إلى مخفر الشرطة بالخميسات وأودعت بمكتب دون أن يكلمني أحد رغم وجود رجال الحال بكثرة غير معتادة، وكلما سألت أحدهم كان الجواب واحدا:" عندهم ستعرف كل شيء..، وكان نفس الشخص هو الذي يجيبني في كل مرة، إنه أكبرهم سنا، أما الآخرون فلم ينبس أحدهم ببنت شفة ولو مرة واحدة.

 حضر أحد رجال الأمن بلباس مدنس، أصدر أوامره لأحد الحاضرين فأخذوني مرة ثانية إلى السيارة تحت جنح الظلام..ركبت بالمقعد الخلفي محاطا بشخصين غير اللذين تكلفا باستقبالي أمم باب الثانوية..تحركت السيارة فتبعتها أخرى..بعد لحظة قصيرة أيقنت أنهم يتوجهون إلى مقر إقامتي بالخميسات لا محالة للتفتيش.

 أين هي غرفتك ؟....أشرت إليها صامتا.

 افتحها سنقوم بتفتيشها..وقلت لهم: هل لديكم أمر رسمي بذلك..قبل أن أنهي كلامي صفعني أحدهم...أراد إعادة الكرة فرفعت يدي المكبلتين لصده فانقض علي ثلاثة من الحاضرين..اتجهوا مباشرة إلى الركن الذي توجد فيه الكتب والأوراق واستمروا في تقليبها والعبث بها أكثر من ساعة...أخدوا بعض الكتب والأوراق المرقونة والمخطوطات من ضمنها أعداد من نشرة ّ إلى الأمام " ونشرة " الشعلة " وهو منبر خاص بالنقابة الوطنية للتلاميذ آنذاك وبعض أعداد نشرة " الوحدة " وهي نشرة داخلية لمنظمة " إلى الأمام" تعنى بالتنسيق مع فصائل الحركة الماركسية اللينينية المغربية..وفي كل مرة كان يعثر أحدهم على وثيقة مهمة كان يسألني:" هذا أشنو "؟ لكنني أدركت عقم المناقشة والرد وفضلت الصمت، وكلما استمر صمتي زاد غيظ رجال الحال وكثرت توعداهم....وعلمت هول ما ينتظرني وحاولت جاهدا لأستعد نفسيا باستحضار تعليمات كتيب " كيف تواجه القمع البوليسي ؟" الذي كان أعده الرفيق عبد الرحمان نودا والذي كان مثالا رائعا في الصمود بدرب مولاي الشريف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أحمد راكز: اعتز بعالم التطرف الذي عشته

أحمد راكز: اعتز بعالم التطرف الذي عشته   غدا أحمد راكز و السلفية و السلفيون المتورطون و أحداث 16 ماي راكز: هذه كواليس انقلاب الصخيرات  وسجون...