أسيدون: لم أختر أن أسمى "صهيون" =1=
فؤاد مدنينشر في أخبار اليوم يوم 10 - 12 - 2009
من جاؤوا من بلدان غريبة ويريدون العيش على أرض السلام فيجب أن يقبلوا التعايش على أساس المساواة
"لديه ابتسامة طفل صغير"، هكذا يصفه العارفون به.. وهم لم يكذبوا في ذلك أبدا، سيون أسيدون يضحك ويبتسم كطفل صغير، لا يمكن وأنت تجالسه أن تفكر ولو للحظة أن هذا الرجل الهادئ كان ثوريا ماركسيا إلى أبعد الحدود، كما لا يمكن أن تفكر أبدا، وأنت تستمع إليه، في أنه قد مر في يوم من الأيام من معتقل "دار المقري" المشؤوم، وقضى 12 سنة في معتقلات المملكة، لكن حين يبدأ صاحب الابتسامة الطفولية في تذكر الأشياء بتفاصيلها وتواريخها الدقيقة تأخذ سحنته معالم الأحداث والوقائع ويبدأ في سرد كل الحكاية دون توقف.. إنها قصة رجل لم يقلب سترته ولم يساوم بماضيه.
- هل تريد أن نبدأ هذا الحوار بموقف أو بأمنية؟
أفضل أن أبدأ بأمنية.. وستكون أمنية سياسية، لدي مجموعة من الأمنيات الشخصية ربما سيأتي الوقت لنتحدث عنها، لكن سأقول الآن أمنيتي السياسية وهي: أتمنى أن يسترجع الشعب الفلسطيني حقوقه الشرعية، وأتمنى أن يكون اليوم الذي ستتحقق فيه أمنيتي هاته قريبا جدا.. أتمنى أن تعود فلسطين أرضا للسلام من جديد، يعيش فيها كل الفلسطينيين بمن فيهم اللاجئين الذين أجبروا على مغادرة أراضيهم لسنوات وسنوات، أما من جاؤوا من بلدان غريبة ويريدون العيش في أرض السلام فيجب أن يقبلوا التعايش على أساس المساواة، وآنذاك سيكون مرحبا بهم.. وهذا الأمر في الحقيقة ليس أمنية سياسية فقط ولكنه أكثر من ذلك.. هو أمنية شخصية لأن ما يحدث في الشرق الأوسط كان له دائما تأثير كبير على حياتي، لذلك أتمنى أن تحقق أمنيتي قريبا جدا، لكن، حتى وإن أدركني الوقت ولم أرها تتحقق فإن ابني الصغير سيراها بالتأكيد.
- لكن قل لي في البداية هل "سيون" هو الاسم الشخصي و"أسيدون" هو النسب أم العكس؟
"سيون" هو الاسم الشخصي و"أسيدون" هو الاسم العائلي، وفي الحقيقة أزعجني اسمي الشخصي في مرحلة من مراحل حياتي، لأن الترجمة العربية ل"سيون" هي "صهيون"، وهذا الأمر يتخذ دلالات أخرى إذا علمنا أن يوم ولادتي كان في ماي 1948، لكنني لم أختر أن أسمى صهيون ولم أختر هذه الصدفة التاريخية، وحتى والديَّ عندما سمياني لم تكن تلك الدلالات حاضرة لديهما، لأنه كان من المفترض أن أسمى شمعون (سيمون بالفرنسية)، وكان لدي جدان أسمهما شمعون، توفي واحد وبقي الثاني، وكما تقول العادة اليهودية: "لا يمكن أن يسمى الحي باسم الحي"، فحذفوا الميم من "سيمون" وأطلقوا علي اسم "سيون"، أما "أسيدون" فهو اسم عائلي أمازيغي، وهو في الأصل يُنطق "أسدو" من "تسديت"، وهي العقدة أو الربطة كما كان يحكي لي والدي، وما زال بعض الناس يحملون هذا الاسم العائلي في بعض المناطق الأمازيغية.. كان الحادث الوحيد الذي حصل لي مع اسمي الشخصي "سيون" طيلة مسار حياتي هو عندما هاجمني أحد الأشخاص سنة 1999 في الجرائد الوطنية، وقال ما مفاده: "كيف يعقل أن هذا اليهودي اسمه صهيون ويدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني؟"، فكان جوابي كالآتي، وما زلت أردده إلى الآن، وهو أن تل صهيون هو تل من تلال القدس الفلسطينية، وعندما تستعمل هذه الكلمة في الآداب وفي التاريخ فإنها ترمز إلى القدس فقلت بالحرف: "أنا فخور أن اسمي يرمز إلى مدينة القدس مدينة السلام".
- ولدت في آسفي، وانتقلت العائلة بعد ذلك إلى أكادير، وبعد الزلزال الشهير عرجتم على الدار البيضاء، وكان عمرك آنذاك 12 سنة، في تلك الفترة كانت قد بدأت عملية تهجير العائلات اليهودية المغربية إلى فلسطين، هل تتذكر الحدث؟
بالفعل، فقد كان لدي أقرباء من جهة الأب والأم معا قرروا الرحيل أيضا، وكانت هناك حملة صهيونية قوية لتهجير اليهود المغاربة آنذاك إلى فلسطين، وأتذكر جيدا حادث الباخرة القديمة التي غرقت بالقرب من سواحل تطوان سنة 1961، وخلق هذا الحادث حالة من الهلع والخوف لدى اليهود المغاربة، وأتذكر أن الآلة الصهيونية كانت تقوم بحملات لا تتوقف بين أبناء الطائفة اليهودية بالمغرب، حيث كانوا يركزون في حملاتهم على اليهود المغاربة الفقراء مستغلين ظروفهم المعيشية، ونجحوا في ذلك. وأتذكر أنه في ذلك الوقت كنت أنتمي إلى إحدى المنظمات الكشفية، وكنا في جولة جنوب المغرب في المدن الصحراوية الشرقية، وشاهدنا العديد من الحافلات ترحِّل اليهود المغاربة من تلك المنطقة، وهذه الأحداث جعلتني أطرح العديد من التساؤلات لم أجد أجوبة لها إلا سنة 1967 عندما كنت أدرس بباريس، حينها لمست بنفسي قمة عنصرية الإعلام الفرنسي تجاه الفلسطينيين والعرب عموما، واكتشفت أن المنظمة الصهيونية لم تروج غير الأكاذيب، وأن إسرائيل هي المعتدي الحقيقي.
- بالنسبة إليك، ما مدى تورط الدولة المغربية في عملية تهجير اليهود المغاربة إلى فلسطين؟
الدولة المغربية متورطة وهذا ليس سرا.. وهناك كتب كثيرة تؤكد أنه كانت هناك صفقة ما بين الدولة المغربية والمنظمة الصهيونية من أجل تنظيم هجرة اليهود المغاربة إلى فلسطين، وكانت الدولة تساهم بكيفية مباشرة في مراقبة الأسفار الليلية، التي تنطلق من مطار أنفا أو من ميناء الدار البيضاء، وذلك تحت مراقبة الشرطة وتحت الإشراف المباشر لوزارة الداخلية، ولعب أوفقير دورا كبيرا في هذا الأمر، حيث كانت وزارة الداخلية تمنح جوازات سفر مغربية جماعية لليهود المغاربة بطلب من المنظمة الصهيونية التي كانت تقدم لوائح بأسماء من سيحصلون على جوازات السفر.

الرفيق عبد السلام الباهي يكتب......
ردحذفBahi Abdeslam
المعطي سيون اسيدون
عاشق فلسطين الذي لا يقاوم
في أول مسيرة نظمتها الجبهة الإجتماعية بالدار البيضاء التقيت بالرفيق امين عبد الحميد. وكعادتي في مثل هذه اللحظات، تمسكت بالخطو إلى جانب امين . من اللحظات التي احبها في المسيرات وتريحني. أشارك في اجواء المسيرات. والتقي مع مجموعة من الرفاق من أمثال امين عبد الحميد . نتحدث عن بعض الذكريات النضالية الجميلة المشتركة. التي تسمح لنا بأن نعرج على بعض الهموم والإنشغالات النضالية ثم نتكلم في مستجدات الظرفيات السياسية والإجتماعية. وفي مختلف الظرفيات الطارئة.
وبينما كنت إلى جانب امين عبد الحميد خلال لحظات من المسيرة . نشارك ونتحدث. إذا بالمعطي سيون اسيدون يمر من جانبنا. بدا منشغلا ولم ينتبه إلى حضورنا . مع انه من عادته انه لا يترك فرصة مثل هذه المسيرة تمر دون أن يجدد تواصله مع مجموعة من رفاقه القدامى.
بعد مروره بخطو سريع ، التفت إليه ، فوجدت المعطي ينظر في الصفوف التي أمامنا ، كأنه يبحث عن شيء في الافق . فابسمت وقلت لأمين المعطي مشغول عنا بالبحث عن شيء ما . ولذلك لم ينتبه إلينا . اجابني امين بقوله المعطي في المسيرات دائما مشغول بحاجة مهمة . ستجده مشغولا بعلم فلسطين. ولا يهدأ له بال حتي يعلم عدد الرايات الفلسطينية والصفوف التي تتواحد بها في المسيرة. وقبل ان يصل إلى هذه النتيجة فهو في حكم الولهان العاشق.
قلت لأمين نعم.
المعطي سيون اسيدون هو المحب الذي يذكرنا دائما بفلسطين والفلسطينين والقضية الفلسطينية . هو ذاك الرفيق الذي يذكرنا بابراهام السرفاتي الذي ظل بدوره عاشقا لفلسطين والقضية الفلسطينة ومناضلا كبيرا ضد الصهيونية.
المعطي هو اسم مستعار اختاره سيون اسيدون أيام نضاله السري مع رفاق منظمة لنخدم الشعب في بداية سنوات التسعينيات من القرن 20.
و كلمة المعطي كما هي عبارة لنخدم الشعب لهما دلالات شعبية . أنهما يعكسان انشغالا متاصلا بحياة الشعب وبالقرب منها .
رفاق لنخدم الشعب ترجموا بهذا الاسم رغبتهم في إن يقولوا للناس بانهم يريدون ان يكونوا قريبين من الشعب وفي خدمته.
واختار سيون اسيدون اسمه المستعار المعطي ليقول بأنه أقرب إلى ما تمثله شخصية المعطي من رمزية في المجتمع المغربي. ومن خصائص اجتماعية وثقافية . وخاصة في البداية.
وكذا قيل منذ القدم " وللناس فيما يعشقون مذاهب ".
المعطي عاشق فلسطين. وعاشق البساطة في حياة الناس في البادية المغربية. البساطة المغربية عند يهودها كما عند مسلميها. وعاشق الثورة. ومناهض الصهيونية والرأسمالية الأمبريالية العالمية.
المعطي سيون اسيدون من مناضلينا الذي يذكروننا ويحفظوا ذاكرتنا في جوانب النضالات و القضية الفلسطينية. ثلة من المناضلين يمثلوننا ويشرفوننا في وقوفهم في قضايا التضامن مع الشعب الفلسطيني ، وفي مبادرات دعم نضالاته ، ونصرة قضيته ، ومناهضة الصهيونية والتطبيع بمختلف أشكاله .
من الصعب أن تذكر الأسماء دون تعني من زلة النسيان. وقد قيل ما سمي الإنسان إلا لنسيانه. وإن في النسيان رحمة احيانا.
ساركب مغامرة ذكر اسماء ثلة من المناضلين. وهم مثال لا يجب الكل وصفوة المناضلين الكثر العاملين والمنشغلين بالقضية الفلسطينية بصدق.
ثلثة من المناضلين من السرفاتي إلى عبد الرحمان بن عمرو ومصطفى مجيبي ، ومن سيون اسيدون المعطي إلى امين عبد الحميد. ومن خديجة الرياضي إلى عبد الرزاق الإدريسي، ومن نبيلة منيب واليوسفي عبد اللطيف ومحمد حمزة إلى ابراهمة مصطفى وسعاد ابراهمة. ومن محمد ويحمان إلى خالد السفياني ونجاة التيجي إلى سعيدة وعيد . ومن عبد المجيد الراضي إلى محمد ابو النصر إلى الرفيق الإدريسي الحسين إلى الرفيق حيطان . والرفاق من عبد الهادي بلكرداس إلى محمد الوافي ، إلى محمد ابو العيش ، إلى محمد شرادوا ، إلى محمد اقنوش ويوسف مزي ومحمد سموني . وسعيد مصرور وعزيز الكرايدي. ومن غالي عزيز إلى الرفيقين الدريدي احمد والطاهر . ومن عمر و انتصار جبيهة إلى زهيرة مرابيط وأسماء الوديع وانيسة اكريش وسعيد بنحماني. وغيرهم من المناضلين والشرفاء في مختلف المدن والبقاع الذين يساندون نضالات الشعب الفلسطيني وقواه الحية والمناضلة ويناهضون الصهيونية وكل أشكال التطبيع.
عبد السلام الباهي
21/ 01/ 2021
يتبع.